أكد الرئيس عبدالمجيد تبون التزام الجزائر الراسخ بالدعم الاجتماعي، مشدداً على أن الدولة ستواصل جهودها في هذا المجال بشكل حاسم. يأتي هذا التأكيد بالتزامن مع الكشف عن تخصيص ميزانية ضخمة للإعانات والتحويلات الاجتماعية في قانون المالية لعام 2026. ووفقاً للتقارير المنشورة في 30 أبريل 2026، ستصل قيمة هذه الإعانات والتحويلات إلى 46 مليار دولار أمريكي، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الحكومة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الفئات الهشة والمحتاجة، وذلك في إطار سياستها الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والرفاه.
تفاصيل الدعم الاجتماعي والتحسينات المستمرة
تتحمل الدولة الجزائرية العبء المالي المستمر للتحويلات الاجتماعية ودعم المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، في إطار سياستها الهادفة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان القدرة الشرائية للمواطنين. ويشمل هذا الدعم قطاعات حيوية متعددة لضمان توفر السلع الأساسية والخدمات الضرورية بأسعار معقولة ومناسبة لجميع شرائح المجتمع.
وتتضمن التدابير الاجتماعية المحددة التي أقرتها الحكومة إعانات البطالة، ومخصصات لربات البيوت تقديراً لدورهن، بالإضافة إلى إعانات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة لضمان دمجهم ورفاههم في المجتمع. كما تشمل حزمة الدعم منحاً جامعية للطلاب لمساعدتهم على استكمال تعليمهم العالي، وتمديد إجازة الأمومة لضمان رعاية أفضل للمواليد الجدد والأمهات. وشهدت هذه الإجراءات أيضاً زيادات في الحد الأدنى المضمون للأجور (SNMG) ومعاشات التقاعد لضمان دخل كريم للموظفين والمتقاعدين، إلى جانب إعفاءات ضريبية موجهة لأصحاب الدخول المنخفضة لتخفيف الأعباء المالية عنهم.
ومنذ عام 2022، اتخذت الجزائر قرارات اجتماعية بارزة ومتتالية، تمثلت في زيادات في الأجور ومجموعة من الإجراءات المصممة لتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للمواطنين بشكل ملموس. تعكس هذه الخطوات التزام الدولة المستمر بتعزيز الرفاه الاجتماعي ودعم الفئات المختلفة في المجتمع، وتؤكد على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية.
الوضع الاقتصادي والاجتماعي ورؤية الرئيس
في رسالته التقليدية بمناسبة عيد العمال، أكد الرئيس عبدالمجيد تبون أنه وجد الاقتصاد الجزائري "على حافة الانهيار" عند توليه السلطة في ديسمبر 2019. ووصف الرئيس تبون الوضع في البلاد آنذاك بأنه "اقتصاد على حافة الانهيار، ومناخ اجتماعي متوتر وغير مؤكد، وكسر للثقة، وضعف لسلطة الدولة على جميع المستويات". هذه التصريحات تسلط الضوء على حجم التحديات التي واجهتها البلاد وتؤكد على الجهود المبذولة لتحقيق التعافي والاستقرار.
مشدداً على التزامه بالدعم الاجتماعي، صرح الرئيس تبون: "أود أن أؤكد أن الدولة تواصل تحمل عبء التحويلات الاجتماعية ودعم المنتجات الاستهلاكية واسعة النطاق"، مؤكداً بذلك على استمرارية هذه السياسة المحورية. كما دعا الرئيس إلى "اليقظة، والحزم، وتعبئة الآليات القانونية والتنظيمية لمكافحة المضاربة، والتقلبات غير المبررة في الأسعار، والندرة المفتعلة، التي تثقل كاهل الأسر، وذلك بهدف الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وحماية المواطنين من الممارسات الضارة".
مكافحة المضاربة وضمان الاستقرار الاقتصادي
وتأتي دعوة الرئيس تبون لمكافحة المضاربة في سياق جهود حكومية أوسع لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من أي تلاعب. تهدف هذه الإجراءات إلى التصدي للممارسات غير القانونية التي قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية للأسر الجزائرية، خاصة مع استمرار التزام الدولة بالدعم الاجتماعي الواسع النطاق. ويُشدد الرئيس على ضرورة اليقظة وتفعيل الآليات القانونية والتنظيمية لمواجهة التلاعب بالأسعار والندرة المفتعلة للسلع الأساسية، والتي تؤثر سلباً على حياة المواطنين اليومية. ويُعد هذا التوجيه جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة وضمان توفر المنتجات الاستهلاكية بأسعار معقولة، مما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الحكومة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية المستهلك.