أكد الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورينسو اليوم الثلاثاء أن الجزائر شريك استراتيجي وحليف راسخ لبلاده، مشدداً على عمق هذه العلاقة وراسخيتها. جاءت تصريحات الرئيس لورينسو خلال خطاب ألقاه أمام أعضاء مجلسي البرلمان الأنغولي، حيث تناول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي. وذكر الرئيس الأنغولي أن زيارته للجزائر تعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين، مؤكداً على الطابع الخاص لهذه العلاقة التاريخية والمتجذرة. ووصف الرئيس لورينسو الجزائر بأنها دولة شقيقة وحليف مؤكد وثابت، مما يؤطر طبيعة الشراكة بين الدولتين ويسلط الضوء على توافق الرؤى والمصالح المشتركة.
جذور العلاقة التاريخية والدعم الاستقلال
أشاد الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورينسو بالدور التاريخي للجزائر في دعم استقلال أنغولا، مستذكراً الإرث التاريخي المشترك بين البلدين الذي يعود إلى عقود مضت. وذكر الرئيس لورينسو أن أنغولا أصبحت دولة مستقلة بفضل دعم ومساندة الجزائر، معرباً عن تقدير بلاده العميق للمساعدة التي قدمتها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في تلك المرحلة الحاسمة من نضالها التحرري. وأشار إلى أن شعبي البلدين واجها الاستعمار، موضحاً أن العلاقات الثنائية متجذرة بعمق في الماضي وفي تبادل الخبرات والتجارب النضالية التي شكلت وعي الأجيال. وفي إطار هذا الدعم التاريخي، قدمت الجزائر 8,000 منحة دراسية لأنغولا في مجال التعليم العالي، مما ساهم في بناء القدرات البشرية الأنغولية وتأهيل الكوادر الوطنية. كما ساهمت الجزائر بفاعلية في تأسيس مؤسسة "سونانغول" (SONANGOL) للطاقة في أنغولا، التي أصبحت ركيزة أساسية للاقتصاد الأنغولي ومحركاً رئيسياً لتنميته.
دور الجزائر في الاستقرار والتنمية الأفريقية
أشاد الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورينسو بمساهمات الجزائر الفعالة في مكافحة الإرهاب وتعزيز التنمية والتكامل في القارة الأفريقية، مؤكداً على دورها المحوري في هذه المجالات الحيوية. وأثنى لورينسو بشكل خاص على دور الرئيس عبد المجيد تبون، واصفاً إياه بـ "بطل الاتحاد الأفريقي في مكافحة الإرهاب وجميع أشكال التطرف"، وهي شهادة تعكس تقدير أنغولا للجهود الجزائرية المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما ذكر الرئيس الأنغولي أن الجزائر تمتلك خبرة كبيرة ومتميزة في مكافحة الإرهاب، وهي خبرة يمكن للدول الأفريقية الأخرى الاستفادة منها في صياغة استراتيجياتها الأمنية. ودعا لورينسو الدول الأفريقية إلى الاعتماد على مواردها الأولية وثرواتها الباطنية لتحقيق التصنيع والتنمية والتقدم الاقتصادي المستدام، مشدداً على أهمية الاعتماد على الذات في بناء مستقبل مزدهر. وأشاد الرئيس الأنغولي بالمبادرة الأفريقية للجزائر كلاعب رئيسي ومهم في دعم الصناعة وتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية، مما يعكس رؤية مشتركة لتحقيق الازدهار الإقليمي والاستقرار.
تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات حيوية
تطرق الخطاب إلى العلاقات الثنائية بين الجزائر وأنغولا بشكل مفصل، بالإضافة إلى قضايا سياسية واقتصادية وتنموية أخرى ذات اهتمام مشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي. وذكر الرئيس الأنغولي أن التعاون مع الجزائر ساهم بشكل مباشر في تغيير استراتيجية بلاده لتطوير قطاع المحروقات، مما أحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي وعزز من قدرات أنغولا الإنتاجية. كما أشار الرئيس الأنغولي إلى أن أنغولا، بمساعدة الجزائر، تمكنت من تأسيس الشركة الوطنية الأنغولية للمحروقات (SONANGOL)، والتي تعد اليوم من أبرز الشركات في مجال الطاقة على مستوى القارة. وشدد الرئيس لورينسو على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات البنية التحتية والنقل، والتي تعد أساساً للتنمية الاقتصادية المستدامة، وكذلك في قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، التي تعتبر محركات للتقدم المستقبلي والابتكار.
رؤى مشتركة وآفاق مستقبلية
أشار الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورينسو إلى وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين الجزائر وأنغولا حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على التفاهم المشترك والتعاون الوثيق بين البلدين حول القضايا الجوهرية، مما يعزز مساعيهما المشتركة نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في القارة الأفريقية وخارجها، ويفتح آفاقاً واسعة لشراكة استراتيجية أعمق.