فككت مصلحة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للدرك الوطني، مؤخراً، شبكة إجرامية دولية متخصصة في القمار غير المرخص. وقد أسفرت هذه العملية النوعية عن توقيف تسعة مشتبه فيهم، وذلك في إطار جهود مكافحة الأنشطة الإجرامية المنظمة عبر الحدود الوطنية والدولية. تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الأمن ومواجهة الجرائم المالية التي تستهدف الاقتصاد الوطني وتقوض استقراره. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الشبكة كانت تنشط بفعالية في الجزائر ودول أجنبية متعددة، مستغلة الثغرات القانونية والمالية لتمويل أنشطتها غير القانونية وتوسيع نطاقها. وقد باشرت السلطات المختصة التحقيقات اللازمة للكشف عن جميع ملابسات القضية وتحديد كافة المتورطين فيها، بهدف تقديمهم للعدالة.
آلية التحويل وغسيل الأموال
كشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه فيهم كانوا يعمدون إلى تحويل أرباح القمار غير المشروع من العملة الوطنية إلى العملات الرقمية بطرق غير قانونية وغير مشروعة. وقد شكلت هذه العملية جزءًا أساسيًا من آليتهم المالية المعقدة لمعالجة العائدات المتأتية من أنشطتهم غير المرخصة في مجال القمار عبر الإنترنت. وتشير المعلومات إلى أن هذه الأساليب المبتكرة كانت تُستخدم لتجاوز الرقابة المالية التقليدية الصارمة وإخفاء المصدر الحقيقي للأموال، مما يعكس الطبيعة المنظمة والمعقدة للشبكة الإجرامية التي تم تفكيكها.
أفادت التحقيقات بتورط الشبكة بشكل مباشر في عمليات تحويل واسعة النطاق للأموال إلى دول أجنبية متعددة، حيث تم غسل هذه الأموال غير المشروعة تحت غطاء أنشطة مهنية مسجلة وواجهات تجارية شرعية. وقد استغلت الشبكة وجود هذه الواجهات الشرعية لإضفاء طابع قانوني زائف على الأموال غير المشروعة، وذلك بهدف إدماجها في الدورة الاقتصادية العالمية بعيدًا عن الشبهات والرقابة. وتوضح هذه الآلية المتطورة مدى التخطيط المسبق والدقيق الذي اعتمدته الشبكة لإتمام عملياتها المالية المعقدة، مستفيدة من قنوات متعددة ومتنوعة لضمان استمرارية نشاطها الإجرامي الدولي دون اكتشاف. هذه العمليات كانت تهدف إلى إضفاء الشرعية على الأموال المكتسبة بطرق غير قانونية، مما يجعل تتبعها أكثر صعوبة على الجهات الأمنية.
حجم المبالغ والممتلكات المصادرة
أسفرت عملية التفكيك عن مصادرة مبلغ مالي ضخم قدره 103 ملايين سنتيم بالعملة الوطنية، وذلك ضمن المضبوطات المالية التي تعكس حجم الأنشطة غير القانونية والربحية للشبكة. كما تم حجز مبلغ 2515 يورو من العملات الأجنبية، مما يشير بوضوح إلى الطابع الدولي لعمليات غسيل الأموال وتحويلها التي كانت تقوم بها الشبكة الإجرامية عبر الحدود. شملت المصادرات أيضاً عددًا من السيارات السياحية الفارهة، والتي يُعتقد أنها كانت تُستخدم في تسهيل تحركات أعضاء الشبكة الإجرامية أو كجزء من الممتلكات التي تم الحصول عليها من عائدات القمار غير المرخص وغسيل الأموال.
حجزت السلطات معدات إلكترونية متخصصة ومتطورة، كانت تُستخدم بشكل رئيسي في عمليات شحن وتحويل أرصدة المراهنين عبر الإنترنت، مما يؤكد الطبيعة المنظمة والتقنية العالية لتلك الأنشطة الإجرامية. وضبطت فرق الدرك الوطني كذلك 199 بطاقة لإعادة شحن العملات الرقمية المحظورة، والتي جرى إنشاؤها بطرق غير قانونية وغير مشروعة، ما يكشف عن الآليات المعقدة والسرية التي اعتمدتها الشبكة في تداول الأموال وتمريرها بعيداً عن أعين الرقابة. هذه المضبوطات تشكل أدلة قوية على حجم النشاط الإجرامي للشبكة.
تفاصيل العملية الأمنية
تضمنت آلية عمل الشبكة الإجرامية المعنية ممارسة أنشطة القمار غير المرخص عبر الإنترنت بشكل واسع، وذلك ضمن عملياتها التي كشفت عنها تحقيقات الدرك الوطني الدقيقة. أشارت مصلحة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية إلى أن الشبكة كانت تستغل هذه الأنشطة الرقمية لتوليد أرباح غير مشروعة وكبيرة، والتي كانت تشكل الأساس لعمليات التحويل وغسيل الأموال اللاحقة والمعقدة. وقد أكدت السلطات أن هذا النشاط كان يتم بشكل غير قانوني تماماً، مما يجعله المحور الرئيسي للجريمة المنظمة التي تم تفكيكها بنجاح، ويؤكد على ضرورة اليقظة المستمرة لمواجهة مثل هذه الجرائم العابرة للحدود.