شهد التبادل التجاري بين الجزائر وموريتانيا ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغ حجمه حوالي 500 مليون دولار أمريكي. يمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، التي سجل فيها التبادل التجاري بين البلدين حوالي 50 مليون دولار أمريكي. ويأتي هذا النمو في سياق تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، مدفوعاً بجهود البلدين لتوسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري بينهما، بهدف تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة. وتؤكد هذه الأرقام على التطور الإيجابي في الشراكة الاقتصادية، والتي تستهدف تحقيق المزيد من التكامل والتعاون المشترك في مختلف القطاعات الحيوية.
معرض المنتجات الجزائرية يعزز الشراكة
ينظم معرض المنتجات الجزائرية في نسخته الثامنة بنواكشوط حالياً، تحت إشراف وزارة التجارة وترقية الصادرات. يشارك في المعرض ما يقرب من 350 شركة وطنية، مما يعكس اهتماماً واسعاً بتعزيز التبادل التجاري بين البلدين واستكشاف فرص جديدة للتعاون. وتبرز مشاركة هذه الشركات التنوع الكبير في القدرات الإنتاجية الجزائرية، والتي تسعى لتقديم منتجات وخدمات ذات جودة عالية للسوق الموريتانية.
يضم المعرض قطاعات متعددة، حيث يبرز قطاع الصناعات الكيميائية ومستحضرات التجميل والطاقة والبلاستيك كالأكثر مشاركة، بوجود 101 شركة. كما يشهد قطاع الزراعة والصناعات الغذائية حضوراً قوياً بـ 59 شركة، مما يؤكد على الإمكانات الكبيرة في هذا المجال وقدرة الجزائر على تلبية احتياجات السوق الموريتانية من المنتجات الغذائية المتنوعة. وفي سياق متصل، يشارك قطاع النقل واللوجستيات بـ 38 شركة، مما يسلط الضوء على أهمية البنية التحتية لدعم التبادل التجاري وتسهيل حركة البضائع. ويمثل قطاع الصناعات الحديدية والميكانيكية 37 شركة، في حين يظهر قطاع الإلكترونيات والأجهزة الكهرومنزلية مشاركة 27 شركة. ويضم قطاع الصناعات الصيدلانية 14 شركة، مما يعكس التطور في هذا القطاع الحيوي وحرص الجزائر على تصدير خبراتها في مجال الدواء.
تعكس هذه المشاركة المتنوعة للشركات الجزائرية سعي الجزائر لتقديم مجموعة واسعة من منتجاتها وخدماتها في السوق الموريتانية، بهدف تلبية احتياجات المستهلكين وفتح آفاق جديدة للمستثمرين. وتوفر هذه المنصة فرصة للشركات الجزائرية للتعرف على متطلبات السوق الموريتانية وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.
توقعات بنمو تجاري غير مسبوق
تُتوقع الجزائر أن يتضاعف حجم التبادل التجاري مع موريتانيا عشرة أضعاف خلال الفترة المقبلة، مما يعكس طموحات البلدين لتعميق الشراكة الاقتصادية وتحقيق مستويات غير مسبوقة من التعاون. يأتي هذا التوقع في ظل الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، والتي تشمل تسهيل الإجراءات وتوفير بيئة جاذبة للأعمال، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النمو.
وفي سياق هذه التوقعات، يشارك قطاع المنسوجات والملابس والأحذية بـ 33 شركة جزائرية في معرض المنتجات الجزائرية المقام حالياً في نواكشوط. تهدف هذه المشاركة الواسعة والمتنوعة إلى إبراز الإمكانات الصناعية الجزائرية وتوسيع نطاق المنتجات المعروضة في السوق الموريتانية، مما يدعم التوقعات بنمو كبير في حجم التبادل التجاري بين البلدين. وتعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية شاملة لزيادة حجم الصادرات الجزائرية وتنويع الشركاء التجاريين، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
رؤى مستقبلية وتطلعات مشتركة
تُتوقع الجزائر أن يسهم مشروع الطريق الرابط بين تندوف (Tindouf) والزويرات (Zouérat)، الذي يجري استكمال أعماله حالياً، في تعزيز التجارة الثنائية فور دخوله الخدمة بالكامل. هذا الطريق يُنظر إليه كمحور لوجستي رئيسي يدعم حركة البضائع والأفراد بين البلدين، ويسهم في تقليل تكاليف النقل وتسريع عمليات التبادل التجاري. ومن المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي كبير على زيادة حجم التجارة وتسهيل وصول المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الموريتانية والعكس، مما يعزز التكامل الاقتصادي بينهما.
وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي، تشارك أكثر من 30 شركة ناشئة جزائرية في معرض المنتجات الجزائرية بنواكشوط، مما يعكس الاهتمام بتصدير الابتكار وريادة الأعمال الجزائرية إلى السوق الموريتانية. هذه المشاركة تؤكد على تنوع القطاعات المعروضة وسعي الجزائر لتقديم مجموعة واسعة من منتجاتها وخدماتها، بما في ذلك الحلول التكنولوجية والخدمات المبتكرة التي تلبي احتياجات السوق المتنامية. وتعد مشاركة الشركات الناشئة مؤشراً على التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتصدير القيمة المضافة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المستقبلي.