الجزائر وأنغولا ترتقيان بعلاقاتهما إلى شراكة استراتيجية شاملة

تهدف الجزائر وأنغولا إلى الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة، وذلك في أعقاب زيارة الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورنسو إلى الجزائر في الفترة من 11 إلى 13 مايو 2026. جاءت الزيارة بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وصدر بيان مشترك عن رئاسة الجمهورية في ختامها. بهذه المناسبة، جدد الرئيس تبون تهانيه للشعب الأنغولي بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال، كما هنأ نظيره الأنغولي على نجاح رئاسته للاتحاد الأفريقي، التي انتهت في فبراير 2026. في ختام الزيارة، أعرب الجانبان عن ارتياحهما لنتائج المحادثات.

تعزيز التعاون في قطاعات حيوية

اتفقت الجزائر وأنغولا على تعزيز التعاون في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والزراعة والصناعة الصيدلانية والطاقات المتجددة والبنية التحتية والرقمنة والصحة والتعليم العالي والتكوين المهني. كما اتفق الطرفان على تفعيل التعاون في القطاعات الاستراتيجية وتعزيز آليات التعاون المؤسسي بين البلدين. وفي إطار متابعة هذه التفاهمات، تقرر عقد الدورة المقبلة للجنة الثنائية المشتركة في لواندا. ورحبت الجزائر وأنغولا أيضاً بافتتاح خط جوي مباشر يربط بين العاصمة الجزائرية لواندا. وتأكيداً على هذا التقارب، تم التوقيع على عدة صكوك قانونية للتعاون في المجالات ذات الأولوية.

جذور تاريخية وتطلعات أفريقية مشتركة

جسدت الزيارة الإرادة السياسية لكلا الزعيمين لتعزيز الأخوة والتضامن والدعم المتبادل بين البلدين. وهدفت الزيارة إلى ترسيخ التعاون التاريخي ودعم التطلعات الأفريقية المشتركة ضمن إطار أجندة الاتحاد الأفريقي 2063. وأكد الجانبان عمق الروابط التاريخية القائمة على النضال المشترك ضد الاستعمار. وقد عبر الرئيس الأنغولي عن تقديره للتكريمات بعد الوفاة التي مُنحت للرئيسين السابقين هواري بومدين وأحمد بن بلة، والعقيد والسفير السابق مختار كركوب. كما أكد الرئيسان التزامهما بتعزيز السلام والأمن في أفريقيا، مشددين على مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية.

زيارة استكشافية ومباحثات معمقة

أجرى الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورنسو مباحثات ثنائية مع الرئيس عبد المجيد تبون، ثم توسعت لتشمل وفدي البلدين. كما قام الرئيس الأنغولي بزيارة ضريح الشهيد بالجزائر العاصمة، حيث وضع إكليلاً من الزهور ترحماً على أرواح شهداء الثورة الجزائرية، وزار أيضاً متحف المجاهد. شملت جولته محطة تحلية مياه البحر "فُوكة 2" بولاية تيبازة، والقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله. وتفقد الرئيس لورنسو الجامع الأعظم بالجزائر، وقاعدة الإمداد المركزية للناحية العسكرية الأولى. وعقد لقاءات مع رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس الوزراء. وألقى كلمة أمام أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري. وتبادل الرئيسان الميداليات والأوسمة الفخرية. وفي ختام الزيارة، وجه الرئيس الأنغولي دعوة رسمية للرئيس عبد المجيد تبون لزيارة أنغولا.

مواقف موحدة حول القضايا الإقليمية والدولية

أشاد الجانبان بتوافق مواقفهما حول القضايا الإقليمية والدولية، وأثنيا على التنسيق الوثيق في الهيئات الدولية، خاصة فيما يتعلق بدعم الترشيحات المتبادلة. كما رفضا أي تدخل أجنبي وتعهدا بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وأدان الطرفان الإرهاب بجميع أشكاله، مؤكدين التزامهما بتعزيز التعاون الأمني. وقد أشاد الرئيس الأنغولي بدور الجزائر في مكافحة الإرهاب وقيادتها لجهود الاتحاد الأفريقي في هذا المجال.

وجدد الطرفان دعمهما لعملية التكامل الاقتصادي الأفريقي، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وعلى الصعيد الدولي، أكد الرئيسان التزامهما بالقانون الدولي والتعددية، ودعيا إلى إصلاح نظام الحوكمة العالمي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لضمان تمثيل عادل لأفريقيا. وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، كرر الطرفان دعمهما لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ودعوا إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفق عليه. كما أعربا عن قلقهما إزاء الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدين على ضرورة التوصل إلى حل عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إرث العبودية وتطلعات المستقبل

أشاد البيان المشترك الصادر عن الجزائر وأنغولا باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار يصف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي للأفارقة بأنها "إحدى أخطر الجرائم ضد الإنسانية". ودعا الجانبان إلى تعويض عادل لأفريقيا وذريّة الأفارقة عن هذه الجرائم. وقد صدر البيان المشترك في 13 مايو 2026 باللغات العربية والفرنسية والبرتغالية، ليعكس التوافق بين البلدين في مواقفهما تجاه القضايا التاريخية والعدالة الدولية. يُعد هذا الموقف المشترك تأكيداً على ضرورة معالجة آثار الماضي لتمهيد الطريق لمستقبل أكثر إنصافاً.