وقّعت الجزائر ثلاثة مراسيم تنفيذية تهدف إلى تنظيم وتأطير تمويل الحملات الانتخابية، وذلك حسبما أعلن رئيس الوزراء سيفي غرب. تضمنت الإجراءات الجديدة تحديد سقف للمساهمة الحكومية في تغطية نفقات الحملات للمرشحين الشباب المستقلين. فقد حددت الحكومة مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية مصاريف حملات المرشحين المستقلين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا في يوم الاقتراع. وستتكفل الدولة بتغطية هذه المصاريف للمرشحين المؤهلين، في خطوة تهدف إلى دعم مشاركتهم في الانتخابات التشريعية المقبلة. وقد جاءت هذه المراسيم لتنظم بشكل دقيق الجوانب المالية المتعلقة بالعمليات الانتخابية والاستفتائية، مؤكدة على الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال المخصصة لهذه الأغراض.
تفاصيل المراسيم التنظيمية الجديدة
تتناول المراسيم الثلاثة تنظيم نفقات العمليات الانتخابية والاستفتائية بشكل شامل. يتناول المرسوم الأول شروط تحويل الموارد الفائضة من حساب الحملة الانتخابية إلى الخزينة العمومية. أما المرسوم الثاني فيحدد كيفية تغطية الدولة لمصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب المستقلين. ويعالج المرسوم الثالث المصاريف المتعلقة بالعمليات الانتخابية والاستفتائية، وميزانياتها، وكيفية إعدادها وتنفيذها. ويتوجب على لجنة مراقبة تمويل الحملات التحقق من الأموال الفائضة وإبلاغ المبلغ عبر قرار، وذلك لضمان الامتثال التام للوائح المالية الجديدة.
ويوضح المرسوم التنفيذي رقم 26-174، المؤرخ في مايو 2026، المصاريف الخاصة بالعمليات الانتخابية والاستفتائية، بما في ذلك إعداد الميزانية، وتوزيع الاعتمادات، وتنفيذها. تشمل هذه المصاريف مراجعة القوائم الانتخابية، وإعداد بطاقات الناخبين، واقتناء الوثائق الانتخابية، والمعدات والمواد الضرورية. كما تغطي المصاريف صناديق الاقتراع، الأكشاك، خدمات الإطعام والإيواء، النقل، وحملات التوعية. هذه البنود التفصيلية تهدف إلى تغطية كافة الجوانب اللوجستية والإدارية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وفعالية.
وتشمل مصاريف العملية الانتخابية تعويضات المنسقين ومندوبي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بالإضافة إلى موظفي الدولة وموظفي الجماعات المحلية الذين يتم تجنيدهم. وسيتم تحديد مبالغ هذه التعويضات بموجب قرار مشترك بين وزير الداخلية ووزير المالية ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لضمان العدالة والشفافية في صرف هذه المبالغ. وزارة الداخلية هي المسؤولة عن إعداد ميزانية العمليات الانتخابية والاستفتائية بالتنسيق مع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مما يعكس الدور المحوري للوزارة في الإشراف على الجوانب المالية والإدارية للانتخابات.
دعم المرشحين المستقلين الشباب
يحدد المرسوم التنفيذي الثاني كيفية تغطية الدولة لمصاريف حملات المرشحين المستقلين الشباب. ويوضح المرسوم التنفيذي رقم 26-173، الصادر في 10 مايو 2026، تفصيلياً آلية تغطية الدولة لمصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب. وبموجبه، ستغطي الدولة مصاريف حملات المرشحين الشباب المستقلين الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا في يوم الاقتراع، وذلك بحد أقصى قدره 300 ألف دينار جزائري. ويُقدم ملف الاستفادة من هذه التغطية من قبل المدير المالي للحملة إلى منسق السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على مستوى الولاية، لضمان الشفافية والامتثال للإجراءات المحددة، وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع الشباب على الانخراط في الحياة السياسية وتوفير الدعم المالي اللازم لهم للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة.
آليات صرف الموارد المالية والرقابة عليها
حددت المراسيم الجديدة آجالاً زمنية محددة لالتزامات المصاريف وتسديدها المتعلقة بالعمليات الانتخابية. فوفقاً للمرسوم، حُدّد الأجل الأقصى لالتزام مصاريف العمليات الانتخابية بخمسة وأربعين (45) يوماً بعد تاريخ الاقتراع. تهدف هذه المدة إلى ضمان الانتهاء من جميع التزامات الإنفاق المتعلقة بالانتخابات في فترة زمنية معقولة، مما يسهم في إغلاق الحسابات المالية للعملية الانتخابية بكفاءة.
نصت المراسيم على أن الأجل الأقصى لإصدار أوامر الدفع أو التحويلات إلى الخزينة العامة هو خمسة وخمسون (55) يوماً بعد تاريخ الاقتراع. ويُسمح بتمديد هذا الأجل قانونياً في حالات معينة، بما يتيح مرونة في عملية التسوية المالية مع ضمان الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العمومية المخصصة للعمليات الانتخابية.
تنظم المراسيم الجديدة المصاريف المتعلقة بالعمليات الانتخابية والاستفتائية، وتحدد آليات إعداد ميزانياتها وتنفيذها. ويوضح المرسوم التنفيذي رقم 26-172، الصادر في 10 مايو 2026، الشروط المتعلقة بتحويل الأموال الفائضة من حساب الحملة الانتخابية إلى الخزينة العمومية. ويلزم المرسوم المدير المالي للحملة بتحويل هذه الأموال الفائضة إلى الخزينة العمومية في غضون ثلاثين يوماً كحد أقصى من تاريخ إبلاغه بالقرار، ما لم يكن القرار قابلاً للاستئناف. وتؤكد هذه الإجراءات على أهمية الرقابة المالية الصارمة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد وتجنب أي تجاوزات، وتعزيز النزاهة في تمويل الحملات الانتخابية.