انضمت الجزائر رسمياً إلى "نادي الجيغاواط" للطاقة المتجددة للمرة الأولى في تاريخها، في خطوة هامة تعكس التقدم المتزايد والملموس الذي أحرزته البلاد في قطاع الطاقة النظيفة. يأتي هذا الإنجاز البارز بناءً على بيانات صادرة عن لجنة الطاقات المتجددة وفعالية الطاقة (CEREFE)، والتي تقدم رؤية شاملة للوضع الحالي والمستقبلي لإنتاج الطاقة المتجددة في الجزائر.
وأشارت بيانات اللجنة لعام 2025 إلى أن الجزائر حققت إنتاجاً قدره 609 ميغاواط من الطاقة المتجددة. هذا الإنجاز، الذي تراكم على مدى سنوات من الاستثمار والتطوير، هو ما سمح للبلاد حالياً بتجاوز عتبة الجيغاواط، مما يضعها ضمن مصاف الدول التي تتجاوز قدرتها الإنتاجية هذه العتبة، ويؤكد التزامها بالتحول نحو مصادر الطاقة المستدامة.
تفاصيل محطات الطاقة الشمسية الجديدة ودورها في تعزيز القدرة الإنتاجية
شهدت الجزائر مؤخراً الافتتاح الرسمي لمحطتي الغروس الشمسية في ولاية بسكرة ومحطة المغير الشمسية، وهما مشروعان حيويان يساهمان بشكل كبير في تعزيز القدرة الوطنية للطاقة المتجددة. وقد تم الإعلان عن هذه الافتتاحات كجزء من جهود البلاد المتواصلة لتعزيز بنيتها التحتية في مجال الطاقة المتجددة وتوسيع نطاق استخداماتها. وتتميز كل محطة من المحطتين بقدرة إنتاجية تبلغ 200 ميغاواط، مما يضيف 400 ميغاواط إلى إجمالي إنتاج الجزائر من الطاقة النظيفة، ويسهم في تحقيق الأهداف الطموحة للتحول الطاقوي. هذا الافتتاح الرسمي لمحطتي الغروس في ولاية بسكرة ومحطة المغير يعتبر حدثاً محورياً في مسيرة الجزائر نحو تحقيق أهدافها الطاقوية. تأتي هذه الخطوة في إطار التوجه الاستراتيجي نحو تحقيق أهداف البلاد الطموحة في مجال التحول الطاقوي وزيادة حصة الطاقة المتجددة ضمن المزيج الطاقوي الوطني، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
الإنتاج الوطني الفعلي للطاقة المتجددة والتحديات القائمة
بلغ الإنتاج الفعلي للكهرباء من المصادر المتجددة في الجزائر 1009 ميغاواط، أي ما يعادل 1.09 جيغاواط. يمثل هذا الرقم إنجازاً مهماً ويعكس الجهود المبذولة لتعزيز قدرات البلاد في الطاقة النظيفة، خصوصاً عند مقارنته بالبيانات السابقة التي أشارت إلى 609 ميغاواط لعام 2025. هذه الزيادة الملحوظة تؤكد الديناميكية التي يشهدها القطاع. وفي المقابل، تواصل شركة سونلغاز (Sonelgaz) تلبية جزء كبير من الطلب على الكهرباء، حيث تضيف ما يتراوح بين 1000 إلى 1500 ميغاواط (1 إلى 1.5 جيغاواط) من الكهرباء سنوياً خلال فترات الذروة الصيفية، وذلك عن طريق حرق الغاز. يبرز هذا التباين تحدياً رئيسياً تواجهه الجزائر في تحقيق توازن فعال ومستدام بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة خلال أوقات الذروة التي تشهد استهلاكاً مرتفعاً. إن الاعتماد المستمر على حرق الغاز لتغطية الاحتياجات المتزايدة يبرز الحاجة الملحة لتسريع وتيرة التحول نحو البدائل النظيفة.
آفاق مستقبلية واستراتيجيات التمويل لدعم التحول الطاقوي
تهدف الجزائر إلى الوصول بقدرتها على إنتاج الطاقة المتجددة إلى 15 ألف ميغاواط بحلول عام 2035، وذلك في إطار سعيها لتعزيز مساهمة المصادر النظيفة في مزيجها الطاقوي. يمثل هذا الهدف الطموح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية أوسع للبلاد لتحقيق تحول شامل في قطاع الطاقة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاستدامة البيئية والاقتصادية.
ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، يقترح المقال إتاحة مشاريع الطاقة المتجددة للتمويل الخارجي، وذلك من خلال تصنيفها كمشاريع ذات اهتمام وطني. يمكن أن يفتح هذا النهج آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات الضرورية لتطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة في الجزائر، مما يدعم تحقيق الأهداف المعلنة للقدرة الإنتاجية المستهدفة ويساهم في بناء مستقبل طاقوي أكثر استدامة للبلاد. كما أن هذه الخطوة من شأنها أن تعزز مكانة الجزائر كلاعب إقليمي في مجال الطاقة المتجددة، وتسرع من وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة.