عززت الحكومة الجزائرية صلاحيات وزير التجارة وترقية الصادرات في مراقبة التجارة الخارجية وعمليات الاستيراد والتصدير. جاء هذا القرار بموجب مرسوم تنفيذي جديد وقعه رئيس الوزراء أيمن بن عبد الرحمن، بهدف مكافحة تضخم وتخفيض فواتير الاستيراد وإعطاء الوزير نفوذاً أكبر في هذا الملف. يمثل هذا التعديل خطوة هامة نحو تشديد الرقابة على التدفقات التجارية للبلاد وضمان شفافية التعاملات المالية.
ويُعرف هذا المرسوم التنفيذي بالرقم 26-199، وصدر بتاريخ 28 ذي القعدة 1447 هجري، الموافق 16 مايو 2026. يعد هذا المرسوم تعديلاً للمرسوم التنفيذي السابق رقم 25-97، المؤرخ في 11 رمضان 1446 هجري، الموافق 11 مارس 2025. ويهدف التعديل إلى منح وزير التجارة وترقية الصادرات صلاحيات أوسع وأكثر شمولاً في مجال الإشراف على التجارة الخارجية.
توسيع نطاق الرقابة على التجارة الخارجية
سيتولى وزير التجارة وترقية الصادرات مسؤولية تحديد السياسة الوطنية لمراقبة التجارة الخارجية، بالإضافة إلى الإشراف على عمليات الاستيراد والتصدير. وتشمل هذه المراقبة جميع المعابر الحدودية البرية والجوية، وكذلك الموانئ والمناطق الحرة والمستودعات الجمركية، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على حركة البضائع ومنع أي تجاوزات. هذه الصلاحيات الموسعة تضمن تغطية شاملة لجميع نقاط الدخول والخروج للسلع، مما يعزز من قدرة الدولة على تتبع حركة التجارة.
كما تشمل صلاحيات الوزير الجديدة تولي إدارة المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة المخصصة للتصدير، بالإضافة إلى الإشراف على القواعد اللوجستية المتعلقة بهذه العمليات. هذا التوسع في المهام يعكس توجهاً حكومياً نحو مركزية إدارة التجارة الخارجية وتعزيز فعاليتها، بهدف تحقيق أقصى درجات الشفافية والامتثال للقوانين.
مكافحة التلاعب بالفواتير: تحديات مستمرة
يأتي هذا الإجراء عقب تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون حول التلاعب بفواتير الاستيراد الذي كبد الخزينة العامة للدولة حوالي 350 مليون دولار أمريكي. وقد أشار الرئيس تبون إلى هذه الخسائر كدافع رئيسي وراء تشديد الرقابة على عمليات التجارة الخارجية، مؤكداً على ضرورة حماية الاقتصاد الوطني من هذه الممارسات الضارة.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس تبون على التحديات المستمرة في هذا المجال، مشيراً إلى أن الدولة تمكنت من القضاء على "عصابة" كانت تعمل على تضخيم الفواتير. إلا أنه أضاف أنه بعد ذلك واجهت السلطات "عصابة أخرى" كانت تقوم بتخفيض قيمة الفواتير، مما يعكس تعقيد الظاهرة وتعدد أشكال التلاعب. هذه التصريحات تسلط الضوء على الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة لمواجهة هذه الظاهرة المتغيرة باستمرار.
تفاصيل المرسوم التنفيذي الجديد
يتولى وزير التجارة وترقية الصادرات مسؤولية مراقبة مؤشرات المخاطر المتعلقة بتضخم أو تخفيض قيمة الفواتير في عمليات الاستيراد والتصدير. يأتي هذا الإجراء ضمن سعي الحكومة الجزائرية لتعزيز الرقابة على التجارة الخارجية ومحاربة التلاعب المالي الذي يؤثر على الاقتصاد الوطني. ويهدف هذا التوسع في الصلاحيات إلى تتبع أي ممارسات غير قانونية قد تستغل الثغرات للاحتيال في الفواتير، سواء بزيادة قيمتها بشكل مصطنع أو بتقليلها لأغراض التهرب الضريبي أو الجمركي.
ويتضمن التعديل الجديد للمرسوم التنفيذي إضافة مادة جديدة تحمل الرقم "6 مكرر"، والتي تحدد بوضوح مسؤوليات الوزير في مجال مراقبة التجارة الخارجية. وتفصل هذه المادة الصلاحيات الموسعة الممنوحة لوزير التجارة وترقية الصادرات، مؤكدة على دوره المحوري في الإشراف على جميع جوانب عمليات الاستيراد والتصدير لضمان الشفافية والامتثال للقوانين المعمول بها في الجزائر، وتعزيز حماية المستهلك والاقتصاد الوطني.
آليات جديدة لمواجهة الممارسات التجارية غير المشروعة
تتضمن المسؤوليات الجديدة لوزير التجارة وترقية الصادرات مراقبة خدمات الاستيراد والتصدير. كما تشمل صلاحياته تطبيق تراخيص الاستيراد التلقائية، واتخاذ إجراءات حازمة ضد الممارسات التجارية الدولية غير المشروعة. تهدف هذه الإجراءات إلى التصدي لظواهر مثل الإغراق والدعم الحكومي للواردات، بالإضافة إلى الزيادات المفاجئة في الواردات التي قد تهدد الإنتاج الوطني. يأتي هذا التوسع في المهام ضمن جهود الحكومة الجزائرية لتعزيز آليات الرقابة على التجارة الخارجية وضمان بيئة تجارية عادلة ومنظمة.