الجزائر تعزز المدفوعات الإلكترونية: تقدم كبير وتحديات مستمرة

كشف وزير المالية الجزائري، يوم الخميس، أمام مجلس الأمة (Conseil de la nation)، عن حصيلة رقمية للتحول الرقمي في منظومة الدفع بالبلاد. وتأتي هذه الإفادة في سياق الجهود المبذولة لتعزيز المدفوعات الإلكترونية وتوسيع نطاق استخدامها على المستوى الوطني، حيث قدم الوزير عرضاً شاملاً يوضح التقدم المحرز والتحديات القائمة في هذا المجال الحيوي.

وبحلول نهاية مارس 2026، بلغ عدد بطاقات الدفع المتداولة في الجزائر 22 مليون بطاقة، مسجلة بذلك نمواً ملحوظاً في تبني وسائل الدفع الرقمية. وقد أكد الوزير أن هذا العدد يعكس التوسع الكبير في استخدام البطاقات البنكية والبريدية على حد سواء. كما ارتفع عدد محطات الدفع الإلكتروني (TPE) لدى التجار إلى 104,000 وحدة، مما يشير إلى توسع كبير في البنية التحتية اللازمة لتسهيل المعاملات غير النقدية في مختلف القطاعات التجارية، ويعزز من قدرة التجار على قبول المدفوعات الإلكترونية.

أرقام قياسية في انتشار البطاقات وأجهزة الدفع

من بين البطاقات المتداولة، شكلت بطاقات "الجزائر بريد" 18 مليون بطاقة، مما يعكس انتشارها الواسع ودورها المحوري في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية والرقمية لشريحة كبيرة من المواطنين. في السياق ذاته، وصل عدد أجهزة الصراف الآلي (DAB) على مستوى الجزائر إلى 4713 جهازًا بنهاية مارس 2026، مما يسهم في توسيع نطاق الخدمات المصرفية المتاحة وتلبية احتياجات السحب النقدي والدفع الإلكتروني. وقد سجلت هذه الأجهزة 235 مليون عملية خلال الفترة المذكورة، ما يشير إلى كثافة استخدامها وفعاليتها في خدمة الجمهور، ويبرز الدور المتزايد لهذه الأجهزة في المعاملات اليومية.

فيما يتعلق بعمليات الدفع الإلكتروني، تجاوز عدد العمليات المنفذة عبر محطات الدفع الإلكتروني (TPE) لدى التجار 10 ملايين عملية بحلول نهاية عام 2025. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المدفوعات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني نحو 55 مليار دينار جزائري في نفس الفترة، مما يؤكد تزايد الاعتماد على المدفوعات الرقمية في المعاملات التجارية اليومية ويبرز التحول التدريجي نحو الاقتصاد غير النقدي. هذه الأرقام تعكس الزخم المتزايد نحو تبني الحلول الرقمية في القطاع المالي والتجاري بالبلاد، وتؤكد على النتائج الإيجابية للجهود المبذولة.

جهود حكومية لتطوير البنية التحتية الرقمية

تأتي هذه التطورات في إطار جهود حكومية أوسع لدعم التحول الرقمي، حيث أُنشئت اللجنة الوطنية لوسائل الدفع الإلكترونية في عام 2024. وقد أكد وزير المالية أن هذه اللجنة تهدف إلى تنسيق وتوحيد الجهود المبذولة لتطوير منظومة الدفع الإلكتروني في الجزائر، ووضع استراتيجيات لتعزيز فعاليتها وأمانها، بما يضمن تحقيق الأهداف الوطنية في مجال الرقمنة المالية.

كما أعلن وزير المالية عن عزم الحكومة على تفعيل آلية محددة لتسهيل تسوية ديون المتعاملين الاقتصاديين. ومن المتوقع تفعيل هذا الإجراء الهادف إلى تسريع المدفوعات وتخفيف الأعباء المالية قبل نهاية العام الجاري، مما يعكس التزام السلطات بتعزيز بيئة الأعمال الرقمية وتوفير حلول مبتكرة للتحديات المالية التي تواجه الشركات. هذا التوجه يسهم في تعزيز الثقة في النظام المالي الرقمي ويشجع على المزيد من التبني للخدمات الإلكترونية، ويدعم استقرار المعاملات التجارية.

تحدي الوعي العام والخطوات المستقبلية

على الرغم من التقدم المحرز في البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، لا يزال تحدي الوعي العام قائماً. فمع وجود 22 مليون بطاقة دفع متداولة، وما يقرب من 5000 جهاز صراف آلي، وأكثر من 104,000 محطة دفع إلكتروني (TPE) لدى التجار، فإن التطور ملحوظ والتقدم المحقق في هذا المجال حقيقي وملموس. ومع ذلك، لا يزال العمل على زيادة الوعي العام بأهمية وسبل استخدام هذه الوسائل الرقمية يتطلب جهوداً شاملة ومستمرة. يشير هذا إلى أن البنية التحتية اللازمة قد تم وضعها إلى حد كبير، لكن التبني الواسع النطاق من قبل الجمهور يتطلب حملات توعية مكثفة لضمان الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات وتحقيق الأهداف المرجوة من التحول الرقمي في منظومة الدفع. هذا التحدي يمثل "الشاغل الأكبر" أو "الورشة الكبرى" التي يجب العمل عليها لضمان نجاح هذه المبادرات على المدى الطويل، وتحقيق الشمول المالي الرقمي لكافة شرائح المجتمع.