أعلنت الجزائر مؤخراً عن مبادرات جديدة لتعزيز الحماية الاجتماعية للفلاحين، بهدف دعم الأمن الغذائي الوطني وترسيخ العدالة الاجتماعية. صرح وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، أن تحسين الرعاية للفلاحين وتوسيع انخراطهم في منظومة الضمان الاجتماعي يمثل أولوية وطنية قصوى للدولة الجزائرية. جاء هذا خلال اجتماع عقده الوزير بمقر الوزارة لتقييم الإجراءات المتعلقة بالفلاحين ومتابعة برامج التغطية الاجتماعية. ركز الاجتماع بشكل مكثف على تعزيز الاندماج في منظومة الحماية الاجتماعية عبر حلول رقمية وميدانية مبتكرة. وشملت المناقشات آليات توسيع الانخراط واستخدام الفلاحين للخدمات الرقمية المتطورة مثل "حمايتي 5.0" و"حمايتي +"، والتي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسهيل الوصول إلى الخدمات.
توسيع نطاق الانخراط الرقمي للفلاحين
شدد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، على ضرورة الانتقال من الأساليب التقليدية المتبعة سابقاً إلى مقاربة رقمية وميدانية متكاملة. وتهدف هذه المقاربة الحديثة إلى تحقيق أقصى درجات الكفاءة والسرعة في تقديم الخدمات، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية للفلاحين. تضمنت التوجيهات الصادرة عن الوزير تعزيز دور وكلاء مساعدين (assistants) متخصصين داخل الغرف الفلاحية، وذلك لتسهيل وصول الفلاحين إلى الخدمات الرقمية وتدريبهم على التعامل معها بفعالية وكفاءة. ودعا الوزير أيضاً إلى تكثيف العمل الميداني من خلال زيادة الزيارات المباشرة والاجتماعات التنسيقية المنتظمة مع الغرف الفلاحية وممثلي الفلاحين. تهدف هذه الإجراءات مجتمعة إلى تعزيز انخراط الفلاحين في منظومة الضمان الاجتماعي وتحقيق الأمن الغذائي الوطني المستدام، كجزء لا يتجزأ من التوجه العام للدولة نحو العدالة الاجتماعية.
حملة توعية ميدانية لتعزيز الضمان الاجتماعي
انطلقت حملة توعية ميدانية واسعة النطاق في الثالث من مايو 2026 عبر مختلف الولايات الجزائرية، تهدف إلى تعزيز الانخراط في الضمان الاجتماعي وتوسيع التغطية للفلاحين. تأتي هذه الحملة في إطار الجهود الرامية لتبسيط إجراءات الانضمام إلى منظومة الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم اللازم لهذه الفئة الحيوية في المجتمع. وتعمل الحملة على إيصال المعلومات الضرورية للفلاحين وشرح الفوائد المترتبة على الانخراط في الضمان الاجتماعي.
كما صدرت توجيهات لضمان دعم اجتماعي ومهني دائم للفلاحين، وذلك عبر نظام مرن يستجيب لخصوصيات النشاط الفلاحي المتغيرة. ويهدف هذا النظام إلى توفير حماية اجتماعية شاملة تتناسب مع طبيعة عمل الفلاحين وتحدياته، مما يسهم في استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز دورهم المحوري في تحقيق الأمن الغذائي الوطني. هذا الدعم يشمل جوانب متعددة لضمان استمرارية عملهم ورفاهيتهم.
دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير العاملين
تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة وضع نظام تقييم تدريجي ودقيق لمتابعة تنفيذ الحملة وتأثيرها على أرض الواقع. يهدف هذا النظام إلى ضمان فعالية الجهود المبذولة في تعزيز الحماية الاجتماعية للفلاحين وتحديد مدى التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المرجوة، مع إمكانية تعديل الخطط لضمان أقصى استفادة.
كما استعرض الاجتماع أنشطة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير العاملين - CNAS)، وهو ما يؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في تقديم التغطية الاجتماعية للفلاحين وغيرهم من الفئات غير العاملة. وشمل الاستعراض مدى التزام الصندوق بتوجيهات الوزارة في تبسيط الإجراءات وتوسيع قاعدة المنخرطين، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية لدعم الأمن الغذائي وتحقيق التغطية الشاملة.
أولوية وطنية لترسيخ العدالة الاجتماعية
تأتي هذه المبادرة ضمن التوجه العام للدولة الجزائرية نحو ترسيخ العدالة الاجتماعية ودعم الأمن الغذائي الوطني، وهو ما يعكس التزام الحكومة بتحسين ظروف الفئات المنتجة. وفي السياق ذاته، شدد عبد الحق سايحي، وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، على أهمية مواصلة جهود الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء (CNAS) الميدانية. وتهدف هذه الجهود إلى توسيع قاعدة الانخراط وتعزيز نظام حماية اجتماعية عادل ومستدام، مرتكزاً على الرقمنة والتبسيط والفعالية في الإجراءات، لضمان وصول الخدمات إلى جميع المستحقين بكفاءة.