الجزائر تطلق متحف التنوع البيولوجي الوطني على هامش منتدى دولي

إطلاق مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي
الصورة: وزارة البيئة وجودة الحياة (شبكات) عبر Echoroukonline

أشرفت وزيرة البيئة ونوعية الحياة، كوثر كريكو، يوم السبت الموافق 23 مايو 2026، على افتتاح المنتدى الدولي للتنوع البيولوجي الذي يحمل عنوان "الجزائر… تنوع إيكولوجي"، وذلك في العاصمة الجزائرية. يهدف هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على المقومات الطبيعية والبيئية الغنية التي تزخر بها الجزائر، والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من تراثها الوطني، واستعراض الجهود المبذولة في مجال حماية التنوع البيولوجي، وعرض الإنجازات والمشاريع المحققة على الصعيد الوطني في هذا المجال الحيوي. ويأتي تنظيم هذا الحدث في إطار التزام الجزائر بتعزيز مكانتها كدولة رائدة في الحفاظ على البيئة الطبيعية ومكوناتها المتنوعة. وعلى هامش المنتدى، أُطلق مشروع المتحف الوطني للبيئة والتنوع البيولوجي. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى إنشاء فضاء متخصص لعرض وتثمين التراث الطبيعي الوطني الفريد، إضافة إلى كونه مرجعاً مهماً للتوعية البيئية ونشر الثقافة البيئية بين مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأجيال الشابة والباحثين.

استراتيجيات وطنية شاملة لحماية التنوع البيولوجي

تضمنت فعاليات المنتدى الدولي للتنوع البيولوجي عرضاً تفصيلياً للاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2030، التي تهدف إلى تعزيز الجهود الوطنية الشاملة للحفاظ على البيئة الطبيعية ومكوناتها المتنوعة عبر خطط عمل واضحة ومحددة الأهداف. وقد جرى خلال المنتدى إطلاق المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي، كمساحة رقمية مبتكرة ومخصصة لجمع وتحديث البيانات المتعلقة بالتنوع البيولوجي على مستوى البلاد بشكل دوري ومستمر. وتسعى هذه المنصة إلى أن تكون مرجعاً وطنياً موحداً وموثوقاً للمعلومات البيئية، متاحاً للباحثين والمهتمين وصناع القرار على حد سواء، مما يسهل عمليات الرصد والتقييم واتخاذ القرارات المستنيرة. كما تم التأكيد على الدور الهام والمحوري للمجتمع الوطني المقيم بالخارج في دعم المبادرات الرامية إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية الوطنية وتنميتها المستدامة، من خلال الاستفادة من خبراتهم وشبكاتهم. وشدد المنظمون على أهمية إشراك جميع الفئات والجهات الفاعلة في تحقيق أهداف حماية التنوع البيولوجي، بما في ذلك المؤسسات الحكومية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لضمان مقاربة شاملة ومتكاملة.

مبادرات لتعزيز الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية

في سياق متصل بتعزيز الوعي البيئي ونشر الثقافة البيئية، جرى الإعلان عن إصدار طابع بريدي جديد يحمل صورة حيوان "الأدكس" (Addax) المهدد بالانقراض، وهو حيوان يعكس جزءًا من التنوع البيولوجي الصحراوي للجزائر. ويهدف هذا الطابع إلى لفت الانتباه نحو حماية الأنواع المهددة بالانقراض في البيئة الجزائرية والعالمية، وذلك كجزء من الجهود المبذولة لزيادة الوعي العام بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وصون الحياة البرية، وتحفيز الأفراد على المشاركة في جهود الحماية.

كما أعلنت الوزيرة كوثر كريكو، على هامش المنتدى، عن إطلاق "منتدى الكفاءات الجزائرية في المجال البيئي". ويهدف هذا المنتدى إلى جمع الخبرات والكفاءات الجزائرية المقيمة داخل وخارج البلاد، للاستفادة من معارفهم وخبراتهم القيمة في تطوير حلول ومبادرات مبتكرة تخدم قضايا البيئة وحماية التنوع البيولوجي في الجزائر، وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف بين الخبراء. وتأتي هذه المبادرات ضمن رؤية أشمل لتعزيز مشاركة جميع الفئات في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية، وتفعيل دور الكفاءات الوطنية في دفع عجلة التنمية البيئية، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من الاستراتيجية الوطنية.

حضور رفيع المستوى ومشاركات دولية واسعة

شهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى تمثل في رئيسة المحكمة الدستورية، ليلى عسلاوي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة ووزراء آخرين، مما يعكس الأهمية التي توليها الدولة الجزائرية لقضايا البيئة والتنوع البيولوجي على أعلى المستويات. كما شاركت شخصيات دولية بارزة وممثلون عن دول صديقة وشقيقة مثل موريتانيا وتشاد والبرتغال وإيطاليا، مما عكس الأهمية الإقليمية والدولية للحدث ومدى الاهتمام العالمي بالجهود الجزائرية في هذا المجال، وأتاح فرصة لتبادل الخبرات الدولية. وتضمن الحضور أيضاً ممثلين عن الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، إضافة إلى مؤسسات وطنية فاعلة ومنظمات تابعة للأمم المتحدة، مما يؤكد الطابع الشامل للمنتدى وسعيه لجمع الخبرات والآراء المتنوعة حول قضايا التنوع البيولوجي، وتعزيز التعاون الدولي في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيدين الوطني والدولي.