أطلقت المديرية العامة للضرائب ووزارة المالية في الجزائر "أسبوع تسوية الديون الضريبية" في بن عكنون بالعاصمة، بهدف شرح الإجراءات الجديدة المتعلقة بإلغاء وتصفية الديون الضريبية وتسويتها. يأتي هذا الأسبوع كمبادرة محورية لتوضيح التدابير التي تستند إلى المادة 96 من قانون المالية لسنة 2026، والتي تختص بالتسوية الضريبية الطوعية، والمادة 122 التي تحدد شروط إلغاء وتصفية الديون الضريبية. وقد جاء إطلاق هذا الأسبوع ضمن جهود المديرية العامة للضرائب ووزارة المالية لتوضيح هذه الإجراءات. تُنفذ إجراءات التسوية الضريبية هذه وفقاً لتعليمات وتوجيهات صادرة بوضوح عن المديرية العامة للضرائب. وقد حددت المديرية العامة للضرائب تاريخ 31 ديسمبر كآخر موعد للاستفادة من هذه الفرصة الاستثنائية التي تهدف إلى تسهيل تسوية الوضعيات الضريبية للمؤسسات الكبرى. وسيظل هذا المسار لتسوية الديون الضريبية مفتوحاً أمام المعنيين حتى نهاية العام الجاري، وتحديداً حتى 31 ديسمبر، وهو الموعد النهائي للاستفادة من هذه الإجراءات.
آليات تسوية الديون قبل 2011
تنظم مديرية كبريات المؤسسات (DGE) أياماً مفتوحة تحت شعار "أسبوع تسوية الديون الضريبية"، وذلك في إطار سعيها الحثيث لتقديم الدعم والإرشاد للمؤسسات المعنية. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود المديرية لتوضيح الإجراءات المتعلقة بتسوية الأوضاع الضريبية السابقة، وتقديم إجابات شافية على كافة الاستفسارات. وتتركز الاستفسارات المطروحة خلال الفعاليات بشكل كبير حول مسألة إلغاء الديون المتراكمة قبل عام 2011، بالإضافة إلى الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات المتعلقة بالديون المستحقة بين عامي 2012 و 2025.
ويشير مسار تسوية الديون الضريبية إلى أن عملية إلغاء الديون الضريبية المتراكمة قبل عام 2011 تقترب من الاكتمال وتُجرى بشكل آلي، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تبسيط الإجراءات. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لتنظيف السجلات الضريبية وتخفيف الأعباء عن المؤسسات، وتوفير بيئة ضريبية أكثر وضوحاً.
وينص القانون صراحة على أن المادة 122 من التشريع الضريبي تنص على إلغاء جميع الديون الضريبية المتراكمة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2011. ويُطبق هذا الإجراء لتبسيط النظام الضريبي ومعالجة القضايا العالقة منذ فترة طويلة، والتي كانت تشكل تحدياً للعديد من الشركات.
وتشمل الديون المستحقة قبل عام 2011 الحقوق البسيطة، وغرامات التقييم، وغرامات التحصيل ذات الطبيعة الضريبية، والتي فُرضت قبل عام 2022. ويشمل هذا الطيف الواسع من الديون لضمان تغطية شاملة للتسويات، مما يضمن أن عدداً كبيراً من الحالات سيستفيد من هذه التسهيلات.
وتُشطب هذه الديون تلقائياً دون الحاجة إلى أي إجراء من جانب دافع الضرائب، مما يسهل العملية ويقلل من الأعباء الإدارية على الشركات المعنية. تهدف هذه الآلية إلى توفير حلول مبسطة للمؤسسات، وتجنب التعقيدات الإجرائية، حيث يتم الإلغاء بشكل تلقائي بموجب القانون.
ويُذكر أن عملية شطب الديون المستحقة من عام 2011 وما قبله قد اكتملت تقريباً، ولم يتبق سوى بعض التعديلات الإدارية البسيطة لإتمام العملية بشكل كامل. ويؤكد هذا التقدم على فعالية الإجراءات المتخذة لتسوية هذه الديون القديمة، ويبرهن على التزام المديرية العامة للضرائب بإنهاء هذا الملف.
تسهيلات الديون بين 2012 و 2025
تركزت الاستفسارات المطروحة خلال الفعاليات بشكل كبير حول مسألة إلغاء الديون المتراكمة قبل عام 2011، بالإضافة إلى الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات المتعلقة بالديون المستحقة بين عامي 2012 و 2025. وقد أظهرت المؤسسات اهتماماً كبيراً بهذه الفترة الزمنية نظراً لتأثيرها المباشر على وضعها المالي الحالي.
وفيما يتعلق بالحالات التي سبق فيها لدافع الضرائب أن قدم شكوى أو طعناً، فإنه يشترط عليه تقديم تعهد بالتنازل عن هذه الشكاوى والطعون للاستفادة من الإجراءات الجديدة المعروضة. هذا الشرط يضمن إنهاء النزاعات القضائية أو الإدارية المتعلقة بالديون الضريبية، مما يمهد الطريق لتسوية نهائية. ويجب على دافعي الضرائب الذين لديهم نزاعات ضريبية التنازل عن طعونهم وشكواهم للاستفادة من إجراءات إلغاء الديون وتصفيتها.
أما بخصوص الديون المستحقة خلال الفترة من 1 يناير 2012 إلى 31 ديسمبر 2025، فإنه يتم إلغاء غرامات التقييم وغرامات التأخير في الدفع والتحصيل بنسبة 100%. هذا الإلغاء الكامل للغرامات يمثل حافزاً كبيراً للمؤسسات لتسوية وضعها الضريبي.
ويتوجب على دافعي الضرائب في هذه الفترة دفع 70% من الحقوق البسيطة، مع إعفائهم من نسبة الـ 30% المتبقية، وهو ما يمثل تخفيضاً جوهرياً. وتأتي هذه التسهيلات لتشجيع الامتثال الطوعي وتخفيف الأعباء المالية.
يستفيد دافعو الضرائب، الذين تعود ديونهم للفترة من 2012 إلى 31 ديسمبر 2025، من تخفيض بنسبة 30% على الحقوق البسيطة، إضافة إلى إلغاء كامل لغرامات التقييم والزيادات وغرامات التحصيل. هذا التخفيض الشامل يهدف إلى تحفيز الشركات على تسوية ديونها المتأخرة.
ويمكن تسديد الدفعات المستحقة عن الفترة 2012-2025 إما دفعة واحدة أو على أقساط، مما يوفر مرونة مالية لدافعي الضرائب. كما تتاح إمكانية التسديد دفعة واحدة أو عبر خطة دفع بالتقسيط تمتد حتى 31 ديسمبر، وهو الموعد النهائي للاستفادة من هذه الإجراءات.
بعد تسديد نسبة 70% من الحقوق البسيطة، يتلقى دافع الضرائب قرار الإلغاء بعد مراجعة رسمية لملفه، مما يؤكد إتمام عملية التسوية بشكل قانوني ونهائي. هذا القرار يمنح الشركات اليقين القانوني بشأن وضعها الضريبي.
إجراءات تقديم الملفات والوضعيات
يتوجب على المتنازعين التنازل عن شكاواهم للاستفادة من إجراءات تسوية الديون الضريبية الجديدة، وهو شرط أساسي لضمان فعالية العملية. كما تشترط استفادة دافعي الضرائب الذين لديهم نزاعات ضريبية من إجراءات إلغاء الديون وتصفيتها تقديم تعهد بالتنازل عن طعونهم وشكواهم، مما يبسط الإجراءات ويقلل من التعقيدات القضائية والإدارية.
للاستفادة من هذه الإجراءات الجديدة، يُطلب من المؤسسات تقديم نموذج طلب تسوية. وقد تم تبسيط عملية تسوية الديون الضريبية لتقتصر على وثيقة واحدة هي نموذج طلب التسوية، مما يجعل الإجراءات أكثر سهولة ويسراً على الشركات.
تتولى المؤسسات التي يتجاوز رقم معاملاتها 2 مليار دينار جزائري تقديم ملفاتها إلى مديرية كبريات المؤسسات في بن عكنون، وهي الجهة المختصة بالتعامل مع هذه الفئة من الشركات. في المقابل، تقوم المديريات الولائية للضرائب بمعالجة ملفات المؤسسات التي يقل رقم معاملاتها عن هذا الحد، مما يضمن توزيع العمل وتسهيل الوصول للخدمات الضريبية.
بمجرد تقديم الملف، يُعتبر دافع الضرائب في وضعية آمنة، مما يمنحه الطمأنينة ويحميه من أي إجراءات تحصيل إضافية خلال فترة معالجة طلبه. هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع الشركات على التقدم بطلبات التسوية دون خوف من تبعات إضافية.
عملية الرقمنة متاحة في مديرية كبريات المؤسسات منذ عام 2019، وتتيح إمكانية تقديم التصريحات والدفعات عن بعد، مما يوفر الوقت والجهد على المؤسسات. تُعالج الملفات البسيطة والمكتملة في غضون 72 ساعة كحد أقصى، مما يدل على سرعة وكفاءة الإجراءات. أما الملفات التي تتضمن نزاعات أو جداول سداد للديون، فقد تستغرق وقتاً أطول للمعالجة ولكنها لن تتجاوز مدة مفرطة، مما يضمن عدم تأخير الشركات بشكل غير مبرر.
نطاق التطبيق والاستثناءات
تُعنى هذه الإجراءات بتسوية الديون الضريبية جميع المؤسسات العامة والخاصة والأجنبية العاملة بموجب القانون الجزائري، بحسب ما أفادت به المديرية العامة للضرائب، مما يؤكد شمولية هذه التدابير. وتستهدف هذه التدابير بشكل مباشر المؤسسات الكبرى التي يتجاوز رأس مالها 200 مليار سنتيم أو رقم أعمالها 2 مليار دينار جزائري. ويُقدر عدد هذه المؤسسات الكبرى في الجزائر بحوالي 2000 مؤسسة، مما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذه الشريحة المستهدفة.
ومع ذلك، تُستثنى من هذه الإجراءات الشركات التي صدرت بحقها أحكام نهائية تتعلق بالاحتيال الضريبي أو الغش أو جرائم أخرى، وذلك لضمان عدم استفادة المتورطين في جرائم مالية خطيرة من هذه التسهيلات. هذا الاستثناء يؤكد على مبدأ العدالة والشفافية في تطبيق القانون.
وقد بدأت بعض المؤسسات بالفعل في سداد مستحقاتها وتسوية أوضاعها الضريبية، مما يعكس الاستجابة الإيجابية لهذه المبادرة. وقد تم تسجيل حوالي 53 طلباً حتى الآن للديون المتكبدة بعد عام 2012، وفقاً لأرقام رسمية صادرة عن المديرية العامة للضرائب. وتُشير التقارير إلى أن أحد المسؤولين الضريبيين يتولى شخصياً معالجة 13 ملفاً، تم استكمال سداد سبعة منها وتسويتها بنجاح، مما يبرهن على التقدم المحرز في هذا الصدد. وسيتم إلغاء ديون المؤسسات المشاركة تدريجياً فور استكمالها لإجراءاتها، مع إصدار شهادات الإبراء بشكل مستمر، مما يضمن الشفافية والمساءلة في عملية التسوية.