شهدت الجزائر مؤخراً تطورات مهمة في قطاعها الزراعي، حيث بدأت شركة "بلدنا" القطرية أول حصاد للشعير في ولاية أدرار الجزائرية، وتحديداً في بلدية تامست. يأتي هذا الإنجاز كجزء من جهود الجزائر المتواصلة لتعزيز إنتاجها الزراعي عبر الشراكات الدولية الاستراتيجية. في سياق متصل، تُبرم شركة "بونيفيكي فيراريزي" (Bonifiche Ferraresi) الإيطالية شراكة مع الجزائر، ممثلة بالصندوق الوطني للاستثمار، ما يعكس توجهاً واضحاً لتوسيع التعاون في القطاع الزراعي الحيوي. تهدف هذه المبادرات الطموحة بشكل أساسي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد على المدى الطويل، وذلك من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية والتكنولوجيا المتقدمة في مجال الزراعة.
حصاد الشعير القطري في أدرار يمثل خطوة نحو الاكتفاء الذاتي
أعلنت شركة "بلدنا" القطرية بدء موسم حصاد الشعير في الجزائر، وذلك عبر منشور صادر عن الشركة على حسابها الرسمي في منصة لينكد إن. يمثل هذا الإعلان بداية فعلية لثمار التعاون الزراعي بين البلدين، حيث يجسد التزام الشركاء بتحويل الرؤى إلى واقع ملموس على أرض الواقع. يأتي هذا الحصاد ضمن مشروع الشركة الرائد في ولاية أدرار، وتحديداً في بلدية تامست، حيث تم بالفعل بدء أول حصاد للشعير في هذه المنطقة. ويشمل المشروع في هذه المرحلة الأولية مساحة إجمالية قدرها 300 هكتار مخصصة لحصاد الشعير، معتمدة على نظام الري المحوري المركزي الحديث، والذي يوفر كفاءة عالية في استخدام المياه ويقلل من الهدر، مما يعد مثالاً يحتذى به في الزراعة الصحراوية المستدامة. يعكس هذا التطور خطوات الجزائر الثابتة نحو تعزيز إنتاجها الزراعي المحلي وتعزيز الأمن الغذائي من خلال الشراكات الدولية الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية. هذا المشروع يمثل نموذجاً للتعاون الفعال في مجال الزراعة الصحراوية، ويؤكد على الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر في هذا المجال.
مشروع القمح الإيطالي ينمو في الصحراء الجزائرية
في خطوة مماثلة تعزز الشراكات الزراعية للجزائر، تبدأ شركة "بي.أف" (BF) الدولية، التابعة لمجموعة "بونيفيكي فيراريزي" (Bonifiche Ferraresi) الإيطالية، في بدء موسم حصادها هذا الأسبوع بالجزائر. يأتي هذا التطور ضمن جهود الجزائر لتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وتنويع مصادر الغذاء من خلال الشراكات الدولية التي تستفيد من الخبرات العالمية في زراعة المحاصيل الاستراتيجية. وقد قامت الشركة الإيطالية بزراعة ما يقرب من 1700 هكتار في منطقة تيميمون، الواقعة في الجنوب الغربي للبلاد، مستفيدة من الظروف المناخية الملائمة والموارد المائية المتاحة في المنطقة لتحقيق إنتاج زراعي وافر من القمح، وهو ما يظهر قدرة الصحراء الجزائرية على استضافة مشاريع زراعية واسعة النطاق.
ومن المقرر أن تجري الشركة الإيطالية حصادها الأول في منطقة تقرت في نهاية شهر مايو الجاري، مما يمثل خطوة مهمة وملموسة في تنفيذ خططها الزراعية الطموحة بالجزائر. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى المساهمة الفعالة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد، وذلك بالتعاون الوثيق مع الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري الذي يمثل الشريك المحلي في هذه المبادرة، مما يضمن التنسيق الفعال والدعم الحكومي اللازم لنجاح المشروع. وتعكس هذه الشراكات التزام الجزائر بتطوير قطاعها الزراعي والاستفادة القصوى من الخبرات الدولية والتكنولوجيا الحديثة في هذا المجال الحيوي.
تطلعات مستقبلية للشراكات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي
يتضمن المشروع الجزائري-القطري المتكامل لشركة "بلدنا" خططاً واسعة النطاق تشمل زراعة الحبوب، وإنتاج الأعلاف، وتربية المواشي، وتصنيع مسحوق الحليب، وفقًا لتصريحات الشركة القطرية، مما يوضح الرؤية الشاملة للمشروع في تغطية عدة جوانب من سلسلة القيمة الغذائية. ويهدف المشروع إلى التوسع بشكل كبير ليغطي مساحة تصل إلى 36 ألف هكتار في السنوات القادمة، مخصصًا لزراعة القمح الصلب أو البقوليات الجافة، مما يعكس طموحاً كبيراً في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وفي سياق متصل، يأتي هذا التوسع في الشراكات الزراعية بعد توقيع الاتفاقية الإطارية بين الجزائر والمجموعة الإيطالية في يوليو 2024، مما يمهد الطريق لمزيد من التعاون المثمر في هذا القطاع الحيوي الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي في الجزائر. هذه المشاريع المشتركة تؤكد على التزام الجزائر بتعزيز قدراتها الزراعية وتحقيق استقلالها الغذائي.