الجزائر تتطلع للخبرة الاسكندنافية لتسريع مستقبل الطاقة الخضراء

Wind turbines in southern California
الصورة عبر Elwatan

استضافت الجزائر مؤخراً المنتدى الاسكندنافي الثالث حول الاستدامة، الذي جمع خبراء ومسؤولين لمناقشة تسريع التحول نحو الطاقة الخضراء في البلاد. يهدف هذا الحدث، الذي عُقد في العاصمة الجزائر، إلى تعزيز التعاون بين الجزائر والدول الاسكندنافية في مجال الاستدامة ومشاريع الطاقة المتجددة، والاستفادة من الخبرات المتقدمة للدول الشمالية في هذا القطاع الحيوي.

وتسعى الجزائر إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في تركيب قدرة 15 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مزيج الطاقة الوطني. يمثل المنتدى منصة حيوية للتبادل المعرفي والخبرات مع الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد، التي تعتبر رائدة عالمياً في تطوير وتنفيذ حلول الطاقة المستدامة، وتطبيق أحدث التقنيات في هذا المجال.

أهداف الطاقة المتجددة الجزائرية الطموحة

تتضمن الاستراتيجية الوطنية للجزائر لتنويع مزيج الطاقة لديها مكونات رئيسية تركز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الطاقة في مختلف القطاعات. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى تحقيق تحول تدريجي ومستدام نحو مصادر طاقة أكثر نظافة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي إطار هذه الجهود الطموحة، من المتوقع أن يتم تركيب قدرة إجمالية تبلغ 3700 ميغاواط من الطاقة المتجددة قبل نهاية العام الجاري، مما يعكس الزخم الكبير الذي تشهده البلاد في هذا المجال. تعكس هذه الأرقام التزام البلاد بتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة الخضراء، وتؤكد على أهمية الاستفادة من مختلف الحلول المتاحة لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة مع تقليل البصمة الكربونية وتعزيز التنمية المستدامة.

المنتدى الاسكندنافي: منصة للشراكات

تم تنظيم المنتدى الاسكندنافي الثالث حول الاستدامة بشكل مشترك من قبل سفارات الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد في الجزائر، مما يؤكد على النهج التعاوني والدبلوماسي المشترك في تعزيز الاستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد جمع الحدث ممثلين رفيعي المستوى عن القطاعين العام والخاص في الجزائر والدول الاسكندنافية، بالإضافة إلى خبراء متخصصين في مجالات الطاقة الخضراء والحلول المستدامة، لتسهيل تبادل الخبرات والمعرفة وأفضل الممارسات. هذا التعاون الدبلوماسي يهدف إلى بناء جسور للشراكات المحتملة وتحديد فرص الاستثمار في المشاريع الخضراء ضمن الإطار الجزائري الطموح للانتقال الطاقوي، بما يعود بالنفع على جميع الأطراف.

تضمن المنتدى جلسات نقاش متعددة ركزت على تقنيات الحد من انبعاثات الكربون، وتطوير أنظمة الطاقة المستقبلية، وتطبيق ممارسات الاقتصاد الدائري التي تهدف إلى إعادة استخدام الموارد وتقليل النفايات. هذه الجلسات وفرت منصة حيوية للمشاركين لاستكشاف أحدث الابتكارات والحلول التي يمكن تكييفها مع السياق الجزائري ومتطلباته الخاصة. كما أتاحت الفرصة للشركات الاسكندنافية الرائدة لعرض خبراتها الواسعة في تطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة، والتحول الرقمي في قطاع الطاقة، وتعزيز كفاءة الموارد، مما يتماشى بشكل مباشر مع أهداف الجزائر في تحقيق انتقال طاقوي مستدام وفعال.

الخبرة الاسكندنافية في الطاقة المستدامة

تستهدف المرحلة الأولى من نشر الطاقة المتجددة في الجزائر قدرة 3200 ميغاواط، في إطار سعي البلاد لتحقيق أهدافها الطموحة في التحول الطاقوي والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. يعكس هذا الرقم التزام الجزائر بالاعتماد بشكل متزايد على مصادر الطاقة النظيفة، والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال لضمان نجاح هذا التحول.

وتقدم الدول الاسكندنافية نموذجاً عملياً ومتقدماً في هذا الصدد، حيث يتكون مزيج الطاقة في النرويج على سبيل المثال من 40% من الطاقة الكهرومائية، وحوالي 30% من الطاقة النووية، بينما تأتي النسبة المتبقية من طاقة الرياح ومصادر متجددة أخرى. يعزز هذا التنوع في مصادر الطاقة أهمية الاستفادة من الخبرات المتعددة للدول الاسكندنافية في مجالات مختلفة لتسريع الانتقال الطاقوي في الجزائر، وتقديم حلول متكاملة ومستدامة تلبي احتياجات البلاد المستقبلية.