قاد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الجزائري، سيد علي زروقي، وفداً رفيع المستوى إلى تونس للمشاركة في الدورة الرابعة للجنة الفنية المشتركة الجزائرية التونسية للتعاون في خدمات البريد وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد عُقدت هذه الدورة الهامة في تونس العاصمة خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، مؤكدة على عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين في القطاعات الحيوية للتحول الرقمي. ترأس زروقي الاجتماع مناصفة مع نظيره التونسي، وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين وتوسيع آفاقه ليشمل مجالات جديدة وواعدة.
ورش عمل فنية وتوصيات استراتيجية لتعزيز البنية التحتية
شهدت الدورة تنظيم خمس ورش عمل فنية مكثفة غطت مجالات متعددة وذات أهمية قصوى. شملت هذه الورش البنية التحتية للاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة الطيف الترددي، والتعاون البريدي، ومراكز التكنولوجيا والريادة، بالإضافة إلى آفاق التعاون الثنائي المستقبلي. ركزت هذه الورش بشكل أساسي على تبادل الخبرات والمعارف بين الوفدين، وبحث فرص الشراكة الفعالة التي من شأنها أن تخدم مصالح البلدين وتساهم في تطوير القطاعات المعنية.
كما تضمنت التوصيات الصادرة عن الورش تطوير الربط الأرضي للاتصالات السلكية واللاسلكية بين البلدين، بهدف تحسين جودة وسرعة الاتصال وتأمين استمراريته. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شملت التوصيات أيضاً دراسة إمكانية إنشاء كابل بحري مشترك يتجه نحو إيطاليا، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية الرقمية للبلدين وربطهما بشبكة الإنترنت العالمية بكفاءة أعلى. وتناولت المناقشات أيضاً آليات اعتماد تعريفات تفضيلية لخدمات التجوال بين البلدين، مما سيسهم في تسهيل التواصل وتقليل التكاليف على المواطنين، إلى جانب تطوير حلول إنترنت الأشياء (IoT) عبر الأقمار الصناعية، لفتح آفاق جديدة للابتكار في قطاعات متعددة.
تنسيق الطيف الترددي والاستعداد للمؤتمرات الدولية
في سياق تعزيز التعاون التقني، تم الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة لتنسيق استخدام الطيف الترددي وتقليل التداخلات الراديوية في المناطق الحدودية بين الجزائر وتونس. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الترددية وتجنب أي تشويش قد يؤثر على جودة الخدمات. ومن المقرر أيضاً تعزيز التنسيق بين الجانبين، استعداداً للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية المقرر عقده في عام 2027. يهدف هذا التنسيق إلى توحيد المواقف المشتركة للبلدين في المحافل الدولية، لتعزيز مصالحهما وتمثيل المنطقة بشكل فعال.
تعزيز التعاون في القطاع البريدي لدعم التنمية الاقتصادية
في القطاع البريدي، اتفق الطرفان على إطلاق برامج طوابع بريدية مشتركة، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التبادل الثقافي والتاريخي بين البلدين، وتسليط الضوء على الروابط الأخوية التي تجمعهما. كما شمل الاتفاق تحديث خدمات النقل البريدي لدعم التجارة الإلكترونية المتنامية، مما يسهم في تسهيل حركة البضائع والخدمات عبر الحدود، ويدعم النمو الاقتصادي للشركات الصغيرة والمتوسطة. سيتم تطوير أنظمة التبادل الإلكتروني للبيانات وأنظمة التحويلات المالية البريدية، بهدف تحسين كفاءة الخدمات المالية وتأمينها، وتسهيل المعاملات بين الأفراد والمؤسسات في الجزائر وتونس، مما يعزز الشمول المالي.
دعم الابتكار وريادة الأعمال الرقمية كركيزة للمستقبل
ركزت اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة الجزائرية التونسية، التي عُقدت في تونس العاصمة، على تعزيز التعاون في مجال الابتكار وريادة الأعمال الرقمية. وتضمّنت المباحثات التأكيد على أهمية دعم الشركات الناشئة من خلال برامج التوأمة والحضانة. وتهدف هذه الجهود إلى تبادل الخبرات والمعارف وتوفير بيئة محفزة للنمو في القطاع الرقمي بالبلدين، مما يشجع على خلق فرص عمل جديدة وتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المحلية والإقليمية.
التزام بمستقبل التكامل الرقمي المشترك
اختتمت الدورة أعمالها بالتأكيد على الالتزام الراسخ بمواصلة العمل المشترك لتوسيع مجالات التعاون بين الجزائر وتونس. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الرقمي وخدمة المصالح المتبادلة للبلدين، بحسب ما ذكرته الأطراف المشاركة، مؤكدة على أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة والازدهار المشترك.