وقعت الجزائر والصين مذكرة تفاهم لإنشاء شركة مشتركة متخصصة في أعمال التجريف البحري، وذلك يوم الأحد الماضي. جرى التوقيع على هذه المذكرة الهامة بين مجمع الأشغال البحرية (GTM) الجزائري وشركة هندسة الموانئ الصينية (CHEC)، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. ستتولى الشركة الجديدة، التي ستكون جزائرية صينية مشتركة، تنفيذ أعمال التجريف بالموانئ الوطنية كافة، بالإضافة إلى الأعمال المرتبطة بها بشكل شامل، مما يضمن كفاءة واستمرارية عمليات الموانئ. وقد وقع مذكرة التفاهم المدير العام لشركة هندسة الموانئ الصينية، سون ينغوان (Sun Yingwen)، في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في هذا المجال الحيوي الذي يشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية.
توجيهات رئاسية لتعزيز التعاون البحري
يأتي هذا الإجراء تطبيقًا لتعليمات رئيس الجمهورية، التي تهدف إلى تعزيز التعاون في المجال البحري، وتحديداً في قطاع الأشغال البحرية. وقد صدرت هذه التوجيهات الصارمة خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد بتاريخ 19 أبريل 2026، مؤكدة على أهمية تطوير البنية التحتية البحرية للبلاد ورفع كفاءتها التشغيلية. ويهدف هذا التعاون إلى استعادة الأعماق القياسية في الأرصفة وأحواض الموانئ وقنوات العبور ومداخل الموانئ، وهو ما يُعد خطوة مهمة لتطوير البنية التحتية البحرية للجزائر وضمان كفاءة تشغيلها على المدى الطويل. كما أن هذه الخطوة الاستراتيجية تهدف إلى ضمان الاستغلال الأمثل للمنشآت المينائية وتحسين أدائها بشكل مستمر، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل.
تفاصيل مراسم التوقيع والمسؤولون
جرت مراسم توقيع مذكرة التفاهم لإنشاء الشركة المشتركة لأعمال التجريف البحري في مقر وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، بحضور عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من كلا الجانبين. وقد وقع على المذكرة، نيابة عن الجانب الجزائري، المدير العام لمجمع الأشغال البحرية (GTM) السيد مصطفى سعيداني، مؤكداً التزام الجزائر بتعزيز قدراتها المحلية في هذا المجال. كما وقعها المدير العام لشركة هندسة الموانئ الصينية، سون ينغوان، ممثلاً لشركة (CHEC) التي تعد من الشركات الرائدة عالمياً في هذا القطاع. وقد أشرف على هذه المراسم وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، الذي أكد على أهمية هذه الشراكة الاستراتيجية في تحقيق الأهداف الوطنية لتطوير الموانئ. هذا التوقيع يؤسس لشراكة قوية ومثمرة بين مجمع الأشغال البحرية الجزائري وشركة هندسة الموانئ الصينية (CHEC)، بهدف تنفيذ أعمال التجريف الضرورية في الموانئ الجزائرية بكفاءة واحترافية عالية، مستفيدين من الخبرات التقنية الصينية والقدرات المحلية الجزائرية. تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية البحرية للبلاد وتحديثها لمواكبة المتطلبات الدولية المتزايدة في مجال النقل البحري والتجارة.
أهداف الشركة المشتركة وأهميتها الاستراتيجية
تهدف مذكرة التفاهم إلى تأسيس شركة جزائرية صينية مشتركة، تختص في أعمال التجريف البحري، لتعزيز القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي الجزائر لتعزيز قدراتها في هذا القطاع الحيوي، وتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية في المستقبل، مما يضمن استقلالية أكبر في إدارة وتشغيل موانئها.
وتحدد مذكرة التفاهم الغرض الأساسي للشركة المشتركة في تطوير وتعزيز التعاون بين الطرفين في مجال جرف الموانئ الوطنية، مما يضمن استمرارية عمل الموانئ بكفاءة عالية ويحافظ على قدرتها التنافسية. ويسعى هذا التعاون إلى تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز مجرد الصيانة الدورية للموانئ، لتشمل تطوير القدرات الفنية والتقنية المحلية وتبادل الخبرات والمعرفة بين الجانبين، مما يعزز من الكفاءات الجزائرية في هذا المجال.
ويضمن هذا التعاون تحقيق الاستغلال الأمثل لهذه المنشآت الحيوية، وتحسين أدائها بشكل مستمر من خلال استعادة الأعماق القياسية في الأرصفة وأحواض الموانئ وقنوات العبور ومداخل الموانئ، وهي ضرورية لاستقبال السفن ذات الأحجام الكبيرة. كما يسهم في رفع الكفاءة الاقتصادية للموانئ، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني من خلال تسهيل حركة التجارة البحرية واستقبال السفن الكبيرة ذات الغاطس العميق، مما يعزز مكانة الجزائر كمركز تجاري بحري إقليمي ومحوري في حوض البحر الأبيض المتوسط. هذا التعاون سيؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للموانئ الجزائرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.