التقى وزير الطاقة والمناجم الجزائري، السيد محمد عرقاب، بوزير الخارجية الألماني، السيد يوهان فادينفول (Johan Fadenvoll)، يوم الثلاثاء الموافق 1 سبتمبر 2026، في مقر وزارة الطاقة والمناجم بالجزائر العاصمة. ركزت المباحثات على تعميق وتوسيع الشراكة بين الجزائر وألمانيا في قطاعات الطاقة الحيوية، بما في ذلك النفط والغاز والهيدروجين الأخضر والبتروكيماويات والتقنيات منخفضة الكربون. يأتي هذا الاجتماع في إطار الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الجزائرية الألمانية، والتي تعززت بشكل ملحوظ عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين يومي 16 و17 يوليو 2026. تهدف هذه الجهود المشتركة إلى استكشاف فرص التعاون وتوسيعها في مجالات الطاقة المتنوعة، مؤكدة على التزام البلدين بتعزيز التبادل والتعاون الاقتصادي في هذه القطاعات الاستراتيجية.
توسيع الشراكة في قطاعات الطاقة المتنوعة
ركزت المناقشات بين الجانبين على صناعة النفط والغاز بشكل معمق، حيث شملت مجالات الهندسة والبنية التحتية وتصنيع المعدات، وضمن ذلك معدات تحلية المياه التي تعد ضرورية للاستخدامات الصناعية والمجتمعية. كما شملت المحادثات تسويق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال (LNG)، وتبني التقنيات منخفضة الكربون في صناعة النفط والغاز بهدف تقليل البصمة البيئية. وأفادت وزارة الطاقة والمناجم أن الشركات الألمانية أعربت عن اهتمامها بتعزيز وجودها في السوق الجزائرية والمشاركة بفاعلية في المشاريع الاستراتيجية التي تطلقها الجزائر. من جهته، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فادينفول بأن "الشركات الألمانية أعربت عن اهتمامها بتعزيز وجودها في السوق الجزائرية والمساهمة في المشاريع الاستراتيجية، مثل مشروع ممر SoutH2"، مما يؤكد على الأهمية التي توليها ألمانيا للمشاركة في البنية التحتية الإقليمية للطاقة.
ناقش الطرفان أيضاً فرص التعاون في مجالات خفض انبعاثات الميثان وإدارتها واستعادتها، وهي خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الاستدامة البيئية. كما تطرقت المحادثات إلى تطوير مشاريع مشتركة في التقنيات الصناعية المتعلقة بقطاع المحروقات، وتشجيع المحتوى المحلي لتعزيز الاقتصاد الجزائري. أكد وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب على أهمية الشراكة مع الجانب الألماني في تنفيذ المشاريع ذات الأولوية، وخصوصاً تطوير قطاع البتروكيماويات في الجزائر والاستفادة من الخبرة الألمانية المتقدمة في هذا المجال. كما شدد عرقاب على استعداد قطاع المحروقات لتقديم التسهيلات والدعم اللازمين للمؤسسات والشركات الألمانية الراغبة في الاستثمار بالجزائر. ودعا عرقاب الشركات الألمانية للاستفادة من الفرص المتاحة، وخاصة من خلال المشاركة في جولة العطاءات الجزائرية لعام 2026، والتي تقدم فرصاً واعدة للمستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة الجزائري، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
التركيز على الهيدروجين الأخضر والتقنيات الحديثة
تناول الاجتماع أيضاً مشاريع شركة سوناطراك (Sonatrach) بالتعاون مع وزارة الطاقة والطاقات المتجددة لتطوير وإنتاج وتسويق الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، والتي تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الجزائر للتحول الطاقوي. شملت المباحثات أيضاً تصنيع المعدات ذات الصلة، مثل المحللات الكهربائية (electrolyzers)، وهي مكونات حاسمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر. إضافة إلى ذلك، ركزت المحادثات على قضايا التدريب والمساعدة الفنية ونقل الخبرات وبناء القدرات، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة والمناجم، بهدف تطوير الكفاءات المحلية في هذه المجالات المتقدمة. يمثل هذا التعاون خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف الجزائر في مجال الطاقة المتجددة وتعزيز قدراتها التكنولوجية في هذا القطاع الحيوي.
في سياق متصل، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فادينفول عن اهتمام الشركات الألمانية بتعزيز وجودها في السوق الجزائرية والمساهمة في المشاريع الاستراتيجية. أشار فادينفول تحديداً إلى مشروع ممر SoutH2، الذي يهدف إلى ربط شمال إفريقيا بأوروبا عبر خط أنابيب لنقل الهيدروجين، ما يؤكد على الرغبة الألمانية في المشاركة الفاعلة في البنية التحتية للطاقة بالمنطقة ودعم جهود إمداد أوروبا بالطاقة النظيفة. هذا المشروع يمثل فرصة استراتيجية للجزائر لتصبح مورداً رئيسياً للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، مما يعزز دورها كشريك طاقوي موثوق.
أكد الجانبان الجزائري والألماني التزامهما بمواصلة المشاورات وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين. تهدف هذه الجهود إلى تكثيف تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير التدريب المتخصص في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين، بالإضافة إلى دعم المشاريع المشتركة التي تعود بالنفع على الاقتصادين في قطاعي الطاقة والهيدروجين. هذا الالتزام المشترك يعكس الرؤية الطموحة للبلدين نحو مستقبل طاقوي مستدام يعتمد على الابتكار والتعاون.
تعزيز العلاقات الثنائية والآفاق المستقبلية
أشاد فادينفول بموقف الجزائر المحوري كشريك موثوق به في مجال الطاقة، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية بين البلدين. عكست هذه الإشادة الدور المتنامي للجزائر في توفير إمدادات الطاقة لأوروبا، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة التي تزيد من الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة ومتنوعة. حضر هذه المناقشات، التي تهدف إلى تعميق التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة، السفير الألماني لدى الجزائر، السيد جورج ويلهلم بيرجل (Georg Wilhelm Birgel)، والسفير الجزائري لدى ألمانيا، السيد العربي لطرش (Larbi Latrouch). يؤكد حضور السفيرين على المستوى الرفيع للتبادلات الدبلوماسية ويعكس الالتزام المشترك بتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة، ويبرز تطلعات البلدين نحو مستقبل طاقوي مستدام ومزدهر، يعود بالنفع المتبادل على الجانبين.