أعلنت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة يوم الثلاثاء، السادس عشر من يونيو، عن اتفاق لمشروع "ديجي إن آر" (DigiEnR)، وهو خطوة تعزز التعاون الجزائري الألماني في قطاع الطاقة. ويأتي هذا الإعلان في إطار جهود البلدين لدفع الشراكة نحو مستقبل أكثر استدامة وتطوراً رقمياً، ويُتوقع أن يتم نشر تفاصيل أوسع في السابع عشر من يونيو عام 2026. يهدف المشروع إلى دمج التقنيات الرقمية في قطاع الطاقة المتجددة، مما يعكس التزام الجزائر وألمانيا بتحقيق أهداف الطاقة الخضراء والتحول نحو اقتصاد رقمي.
مشروع "DigiEnR" يربط الطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية
تم توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع "DigiEnR" الذي يركز على التكامل الرقمي للطاقة المتجددة ضمن المنظومة الوطنية للكهرباء. ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى تعزيز قدرة الشبكة على استيعاب مصادر الطاقة المتنقلة والمتجددة بكفاءة وفعالية، مما يدعم جهود الجزائر في التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة. هذا التكامل الرقمي يُعد حجر الزاوية في تحديث البنية التحتية للطاقة ويضمن موثوقية إمدادات الكهرباء.
يجري العمل على مشروع "DigiEnR" بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وهي جهة رائدة في مجال التنمية الدولية. ويشكل هذا التعاون جزءًا من الشراكة الأوسع بين الجزائر وألمانيا لتبادل الخبرات والتقنيات في قطاع الطاقة، لاسيما في مجال الرقمنة والطاقات المتجددة التي تعتبر محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي المستدام. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تحديث البنية التحتية للطاقة في الجزائر، مما يعود بالنفع على الاقتصاد والمواطنين على حد سواء.
تعزيز الاستثمار في قطاع السيارات الجزائري
تستقبل الجزائر وفداً من ست شركات صناعية ألمانية في الفترة بين 28 يونيو و3 يوليو لاستكشاف فرص الاستثمار المتاحة في قطاع السيارات الجزائري. تهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجال الصناعات الميكانيكية، وتأتي ضمن مساعي البلدين لتوسيع الشراكات التجارية والاقتصادية التي تخدم مصالحهما المشتركة. هذه الشركات الألمانية، المعروفة بخبرتها التكنولوجية والجودة العالية، يمكن أن تسهم بشكل كبير في تطوير الصناعة المحلية.
ويهدف هذا المسعى إلى بناء "نظام بيئي صناعي متكامل" في قطاع السيارات بالجزائر، وفقاً للمعلومات الواردة، مما يعكس طموحاً لتطوير صناعة محلية قوية ومستدامة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في نقل الخبرات التكنولوجية المتطورة من ألمانيا إلى الجزائر، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب الجزائري، بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للقطاع في المنطقة من خلال إنتاج سيارات ومكونات ذات جودة عالية.
رؤية الجزائر لتصدير الطاقة الخضراء والهيدروجين
تهدف الجزائر إلى أن تصبح "مُصدراً للطاقة الخضراء" بحلول عام 2040، في إطار استراتيجيتها الطموحة للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتنويع اقتصادها بعيداً عن الوقود الأحفوري. وتتضمن هذه الرؤية التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يُعد عنصراً حيوياً في مزيج الطاقة المستقبلي العالمي، مما يعزز مكانة البلاد كمورد إقليمي للطاقة النظيفة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي.
وفي هذا السياق، تخطط الجزائر لإنشاء منشأة للهيدروجين الأخضر في أرزيو بطاقة 50 ميغاواط، مما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق أهدافها الطموحة. وتهدف هذه المنشأة إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي يمكن تصديره إلى أوروبا، مما يدعم جهود القارة لتحقيق أهدافها المناخية المتمثلة في تقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة، ويعزز الشراكة الجزائرية الألمانية في مجال الطاقة النظيفة.
تداعيات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
تُؤطر الشراكة بين البلدين بمرسوم 22-384، الذي يحدد هدف الاندماج المحلي داخل الاقتصاد بنسبة 30% بحلول نهاية عام 2026. ويسعى هذا المرسوم إلى تعزيز المكون المحلي في الصناعات المختلفة، بما في ذلك قطاعي الطاقة والسيارات، مما يدعم التنمية الاقتصادية في الجزائر ويقلل من الاعتماد على الاستيراد. هذا الهدف يعكس التزام الجزائر بتعزيز قدراتها الصناعية وتوفير قيمة مضافة محلية. وفي سياق متصل، نمت عضوية الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة (AHK Algeria) لتصل إلى 700 عضو في عام 2026، مما يعكس توسع العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجزائر وألمانيا وثقة مجتمع الأعمال في هذه الشراكة الاستراتيجية المتنامية.