الجزائر توسع برنامج الشعاب الاصطناعية لدعم البيئات البحرية والصيادين وتعزيز الإنتاج السمكي

La baie de Bousfer dans la wilaya d’Oran
الصورة عبر Elwatan

تعمل الجزائر على توسيع برنامجها الرائد للشعاب الاصطناعية، الذي انطلق بدعم ياباني مهم في ولاية وهران عام 2015، بهدف رئيسي يتمثل في دعم البيئات البحرية المتدهورة ومساعدة الصيادين المحليين. وقد انطلقت هذه المبادرة البيئية الطموحة بمشروع تجريبي حيوي في خليج بوسفر (Bousfer) بولاية وهران في ذات العام، لتضع حجر الأساس لجهود وطنية أوسع نطاقاً. جاء هذا المشروع الرائد كثمرة لشراكة استراتيجية مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، حيث تم بنجاح إغراق أول وحدة من الشعاب الاصطناعية المصممة خصيصًا. كان الهدف الأساسي من هذه الخطوة الأولية هو تجديد قيعان البحار التي تعرضت للاستنزاف الشديد والمتواصل جراء الضغوط البشرية المتزايدة، والتي أثرت سلبًا على التنوع البيولوجي البحري والإنتاجية الطبيعية للمياه الإقليمية. ويأتي توسيع هذا البرنامج الحيوي متوافقًا تمامًا مع الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحدده المرسوم التنفيذي رقم 17-363 الصادر بتاريخ 25 ديسمبر 2017، والذي يؤطر هذه الجهود البيئية والتنموية الشاملة.

نجاحات المشروع الرائد في وهران وإطلاق مرحلة جديدة

لقد أظهر المشروع التجريبي في وهران نتائج مبهرة وملموسة تؤكد فعالية الشعاب الاصطناعية في استعادة النظم البيئية البحرية. ففي غضون أشهر قليلة من إغراق الشعاب الاصطناعية الأولى، استعمرت عشرات الأنواع الحيوانية والنباتية المختلفة الهياكل المغمورة، مشكلة بذلك نظامًا بيئيًا جديدًا ومزدهرًا. واليوم، يتجاوز عدد هذه الأنواع المائة نوع، مما يدل على قدرة الشعاب على جذب وتكاثر الكائنات البحرية المتنوعة. يغطي هذا المشروع الرائد للشعاب الاصطناعية قبالة ساحل بوسفر (Bousfer) بولاية وهران مساحة واسعة تبلغ عشرة هكتارات، مما يوفر موائل كبيرة للحياة البحرية. وفي مرحلة جديدة ومتقدمة للبرنامج، من المقرر أن يتم تركيب 100 كتلة إضافية من الشعاب الاصطناعية خلال عام 2025. ستأتي هذه الكتل الجديدة لتستكمل وتدعم الكتل الثمانين التي تم إغراقها بنجاح في المرحلة الأولى من المشروع، مما سيعزز بشكل كبير من مساحة الموائل البحرية المستحدثة ويزيد من تأثير البرنامج على البيئة البحرية.

أهمية الشعاب للصيادين الحرفيين ودعم الإنتاج السمكي

يشكل الصيادون الحرفيون شريحة أساسية وحيوية في قطاع الصيد البحري الجزائري، حيث يمثلون ما يقرب من 65% من إجمالي أسطول الصيد الوطني. هؤلاء الصيادون، بطبيعة عملهم ومحدودية معداتهم، غير قادرين على العمل في أعالي البحار، مما يفرض عليهم التركيز على المناطق الساحلية القريبة. يؤدي هذا الوضع إلى ضغط مكثف ومستمر على الموارد السمكية في المناطق الساحلية، حيث يعتمد هؤلاء الصيادون بشكل كبير على الموارد المتاحة بالقرب من الشاطئ لتأمين رزقهم.

هنا يأتي دور الشعاب الاصطناعية كحل استراتيجي، حيث تسهم بشكل فعال في خلق مناطق صيد جديدة ومستدامة في المياه الضحلة. ولا يقتصر دورها على ذلك، بل تعمل أيضًا على تجديد الكتلة الحيوية المتاحة للصيادين على نطاق صغير، مما يوفر لهم مصادر صيد أكثر وفرة واستدامة. وقد أظهرت هذه الجهود نتائج ملموسة وإيجابية في دعم الإنتاج السمكي الوطني. فقد أدت هذه المبادرات، بالإضافة إلى جهود أخرى في قطاع تربية الأحياء المائية، إلى زيادة ملحوظة في الإنتاج المقدر ليصل إلى 20 ألف طن إجماليًا، وهو ما يمثل زيادة تقارب ثلاثة أضعاف الكمية المسجلة في السنوات السابقة، والتي كانت تبلغ 7 آلاف طن فقط. هذه الزيادة تعكس التحسن الكبير في وفرة المصايد وقدرة القطاع على تلبية جزء أكبر من الطلب المحلي.

تطورات قطاع الصيد وتربية الأحياء المائية لتعزيز الأمن الغذائي

شهد قطاع تربية الأحياء المائية في الجزائر نشاطًا ملحوظًا وتوسعًا كبيرًا، خاصة في عام 2026، حيث تم إطلاق أكثر من 80 مليون وحدة من صغار أسماك القاروص والدنيس في المزارع المائية المختلفة عبر البلاد. يأتي هذا الإجراء ضمن جهود مكثفة ومتواصلة تهدف إلى تعزيز الإنتاج السمكي الوطني بشكل كبير وتلبية الطلب المحلي المتزايد على المنتجات البحرية، والذي يشهد نموًا مستمرًا. تهدف هذه الخطوات الطموحة إلى دعم الأمن الغذائي للبلاد وتقليل الاعتماد على استيراد الأسماك من الخارج، مما يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل من فاتورة الاستيراد.

وفي سياق آخر يعكس جهود الجزائر لتنويع مصادر الصيد وتعزيز قدرات أسطولها، أبرمت الجزائر اتفاقية صيد بحري استراتيجية مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية. تسمح هذه الاتفاقية للصيادين الجزائريين بالعمل في المياه الإقليمية الموريتانية الغنية بالثروات السمكية، مع تحديد حصة صيد مسموح بها تصل إلى 30 ألف طن. من المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية بشكل كبير في تنويع مصادر الصيد للأسطول الجزائري وتوفير فرص جديدة وواسعة للصيادين، خاصة وأنها تفتح آفاقًا أوسع لقطاع الصيد الوطني خارج المياه الإقليمية الجزائرية، مما يعزز من قدرته التنافسية والإنتاجية.

رؤية مستقبلية وتأثيرات اقتصادية وبيئية واسعة

تؤكد الجزائر التزامها بتعزيز هذه المبادرات البيئية والاقتصادية من خلال خطط توسعية طموحة. فبالإضافة إلى جهودها المستمرة في وهران، سيتم توسيع برنامج الشعاب الاصطناعية ليشمل أربع ولايات ساحلية جديدة. هذه الولايات تشمل سكيكدة، تيزي وزو، وتيبازة، لتغطية مناطق جغرافية أوسع على طول الساحل الجزائري. تهدف هذه التوسعات إلى تعزيز التنوع البيولوجي البحري بشكل كبير في مناطق مختلفة، مما يسهم في استعادة النظم البيئية المتضررة وحماية الأنواع البحرية. كما تهدف إلى دعم المجتمعات المحلية التي تعتمد على الصيد في هذه المناطق، من خلال توفير مصادر رزق مستدامة وتحسين الظروف الاقتصادية للصيادين الحرفيين. يتماشى هذا التوسع الاستراتيجي بشكل كامل مع الأهداف البيئية والاقتصادية الشاملة للجزائر، والتي تركز على التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مع تحقيق الاكتفاء الذاتي في الموارد السمكية وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.