الجزائر تفرض الإقرارات الضريبية الإلكترونية وتفتح الدفع عن بعد

تقليص الأوراق لدى الضرائب… وهذه الفئات معنية بالتصريح إلكترونيا!
الصورة عبر Echoroukonline

تنهي الجزائر التعامل بالإقرارات الضريبية الورقية لفئات معينة من المكلفين اعتبارًا من العام الجاري، وذلك في إطار جهود تحديث الإدارة الضريبية ورقمنة خدماتها. وقد أصدرت المديرية العامة للضرائب تعليمات بهذا الشأن، أبرزها التعليمية رقم 31/2026 الصادرة بتاريخ 6 مايو 2026، التي تحدد هذا الانتقال إلى الإقرارات الإلكترونية وتنهي بشكل فعلي التعامل بالإقرارات الورقية لتلك الفئات. ومع ذلك، منحت السلطات استثناءً للمكلفين المعنيين بتقديم إقراراتهم لعام 2025 في شكل ورقي. ويأتي هذا الاستثناء بموجب التعليمية رقم 46/2026 الصادرة بتاريخ 19 أبريل 2026، لتسهيل عملية التحول والحد من أي صعوبات قد تواجه المكلفين خلال هذه الفترة الانتقالية.

توسع نطاق الإقرارات الضريبية الإلكترونية

فرضت الجزائر الإقرار الإلكتروني الإلزامي على المكلفين الخاضعين لنظام الربح الحقيقي ونظام الربح المبسط للمهن غير التجارية، في خطوة رئيسية تهدف إلى تعزيز الشفافية والفعالية في تحصيل الضرائب. يأتي هذا التوسع في نطاق الإقرارات الضريبية الرقمية ضمن جهود حثيثة لتحديث الإدارة الضريبية في البلاد، ومواكبة التطورات التكنولوجية العالمية في مجال الخدمات الحكومية، إذ أصبح الإقرار الإلكتروني إلزاميًا الآن لهذه الفئات من المكلفين.

قبل تاريخ 31 ديسمبر 2025، كانت الالتزامات الضريبية الإلكترونية إلزامية فقط على المكلفين التابعين لمديرية كبريات المؤسسات. ومع هذه التغييرات الجديدة التي أقرتها المديرية العامة للضرائب، يشمل الإلزام فئات أوسع من المكلفين، مما يعكس التزام الحكومة بتعميم الرقمنة في جميع أنحاء النظام الضريبي الوطني.

يتوجب على المكلفين الخاضعين لنظام الربح الحقيقي ونظام الربح المبسط للمهن غير التجارية تقديم مجموعة من الإقرارات إلكترونياً. وتشمل هذه الإقرارات، على سبيل المثال لا الحصر، الإقرار السلسلة 6 رقم 50، وإقرارات النتائج السنوية "TA" رقم 11-6 ومرفقاتها رقم 2-6، بالإضافة إلى إقرار الأرباح غير التجارية رقم 13-6، وكشف الزبائن رقم 3-6، وكشف الرواتب والأجور السنوي رقم 29-6. ويظل الطابع الإلزامي للإقرار الإلكتروني سارياً بصفة خاصة لتقديم الإقرار السلسلة 6 رقم 50، والذي يعتبر من الوثائق الأساسية في النظام الضريبي، مما يؤكد على أهمية هذه الوثيقة في المنظومة الجديدة.

تسهيلات الدفع الضريبي عن بعد

أتاحت الجزائر للمرة الأولى إمكانية دفع الضرائب والرسوم عن بعد للمكلفين التابعين للمراكز الضريبية ومراكز الجوار ومفتشيات الضرائب. ويعد هذا التطور نقلة نوعية ضمن جهود تحديث الأنظمة الضريبية في البلاد، ويهدف إلى توفير الوقت والجهد على المكلفين، مما يسهل عليهم الوفاء بالتزاماتهم الضريبية.

في سياق متصل، يتم حالياً تعميم نظام "جبايتك" على جميع المصالح الضريبية العاملة في مختلف أنحاء البلاد. وتشمل هذه المصالح المراكز الضريبية، ومراكز الجوار الضريبية، والمفتشيات، وقباضات الضرائب. يهدف هذا التعميم إلى تسهيل الإجراءات على المكلفين وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية المتاحة لهم، مما يقلل من الحاجة إلى التنقل والحضور الشخصي للمصالح الضريبية، ويعزز الكفاءة الإدارية.

كما يمكن للمكلفين الخاضعين للنظام الجزافي الوحيد اختيار تقديم إقراراتهم إلكترونياً، إلا أن هذا الخيار لا يزال طوعياً في الوقت الحالي. وتتيح هذه المرونة للمكلفين التكيف التدريجي مع التحول الرقمي، وتوفر لهم فرصة للتعود على الأنظمة الجديدة قبل أن تصبح إلزامية في المستقبل، مما يضمن انتقالًا سلسًا.

ويتجاوز نطاق الدفع الإلكتروني عن بعد الإقرارات فقط؛ حيث يتوفر دفع الضرائب والرسوم عبر الدفع الإلكتروني أو عن بعد للمكلفين التابعين للمراكز الضريبية ومراكز الجوار الضريبية والمفتشيات، بغض النظر عن نظامهم الضريبي المعتمد. ولكن هذا الخيار يبقى اختيارياً في الوقت الحاضر، مما يمنح المكلفين حرية الاختيار بين طرق الدفع المختلفة التي تناسبهم.

استثناءات وتفاصيل قانونية

سمحت الإدارة الضريبية بشكل استثنائي بتقديم الإقرارات المتعلقة بعام 2025 في شكل ورقي، وذلك في سياق التحول نحو الرقمنة. يأتي هذا الإجراء لتسهيل الانتقال للمكلفين مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الفنية واللوجستية التي قد تصاحب أي عملية تحول كبيرة، ويؤكد حرص الإدارة على سلاسة التطبيق. وقد صدر هذا الاستثناء بموجب التعليمية رقم 46/2026 بتاريخ 19 أبريل 2026.

وتطبق التعليمات الصادرة بهذا الشأن أحكام المادة 111 من القانون رقم 25-17 المؤرخ في 14 ديسمبر 2025، والذي يتضمن قانون المالية لسنة 2026. وتهدف هذه الأحكام إلى تنظيم عملية الإقرارات الضريبية وتحديد آلياتها في إطار السياسات المالية الجديدة للجزائر، والتي تركز على تحديث الإدارة الضريبية وتعزيز كفاءتها وشفافيتها.