أعلن وزير الموارد المائية، لوناس بوزقزة، عن استلام الجزائر لـ 26 محطة جديدة لمعالجة المياه المستعملة قبل نهاية العام الجاري. يأتي هذا الإعلان في سياق تأكيد الوزير أن الجزائر تشهد وضعاً مائياً مريحاً، وذلك بفضل الاستقرار التدريجي في برامج توزيع مياه الشرب عبر مختلف ولايات البلاد.
وأشار بوزقزة إلى أن "40 بالمائة من المياه المستهلكة اليوم هي مياه محلاة،" وهو ما يعكس الجهود المكثفة التي تبذلها الدولة لتعزيز قدراتها المائية والاعتماد على مصادر غير تقليدية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وتُعد هذه النسبة مؤشراً على التوجه الاستراتيجي نحو تأمين الموارد المائية للبلاد.
توسيع شبكات توزيع المياه وتعزيز الإمدادات
في إطار جهود تعزيز الإمدادات المائية، شهدت العديد من الولايات زيادة في حصص المياه المخصصة لها. وقد تم تحقيق ذلك من خلال تسخير مياه السدود ومحطات تحلية مياه البحر لضمان توفير الإمدادات اللازمة، خاصة خلال موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعاً في الطلب. وقد استفادت 16 ولاية شمالية من هذه الكميات الإضافية من المياه، مما ساهم بشكل كبير في تحسين وضع التوزيع وتقليل الضغط على الشبكات.
كما تم اعتماد أنظمة الربط عن بعد في عدد من الولايات الداخلية، بهدف تنويع مصادر الإمداد وضمان استمرارية الخدمة للمواطنين دون انقطاع. وتساهم هذه الأنظمة في تحقيق مرونة أكبر في إدارة الموارد المائية وتوجيهها حيث تشتد الحاجة إليها. وفي سياق متصل، حظيت الولايات الجنوبية بمشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز أمنها المائي. شملت هذه المشاريع إنشاء محطات لتحلية المياه، ومشاريع لتحويل المياه من مناطق الوفرة إلى مناطق النقص، بالإضافة إلى حفر آبار عميقة، مما يسهم في تلبية احتياجاتها المائية المتزايدة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تتميز بها هذه المناطق.
استثمارات إضافية لضمان الأمن المائي الشامل
لضمان الأمن المائي على المدى الطويل، وافق رئيس الجمهورية على برنامج تكميلي طموح لتعزيز إمدادات مياه الشرب. يشمل هذا البرنامج 43 مشروعاً حيوياً، بتكلفة مالية ضخمة تبلغ 5000 مليار سنتيم. يهدف هذا الاستثمار الكبير إلى دعم البنية التحتية المائية في البلاد وتحديثها، وتوسيع شبكات التوزيع، وضمان استقرار التوزيع في جميع أنحاء الجزائر.
وفي إطار الجهود الجارية لتوسيع مصادر المياه، سيتم استلام 91 بئراً مائياً جديداً، كجزء من برنامج أوسع يتضمن حفر 400 بئر مائي. تساهم هذه الآبار في زيادة مصادر المياه الجوفية المتاحة لمختلف المناطق، خاصة تلك التي تعتمد على المياه الجوفية كمصدر رئيسي.
كما سيتم استلام 100 خزان مياه جديد، بهدف تعزيز القدرة التخزينية للمياه الصالحة للشرب. ستلعب هذه الخزانات دوراً محورياً في تحسين إمدادات مياه الشرب خلال فترات الذروة وارتفاع الطلب، وتوفير مخزون استراتيجي يضمن استمرارية الخدمة حتى في الظروف الصعبة.
الاستفادة من المياه المحلاة والمعاد تدويرها في التنمية المستدامة
تُشكل المياه المحلاة جزءاً أساسياً من استراتيجية الجزائر المائية، حيث تستهلك البلاد اليوم 40 بالمائة من المياه المحلاة لتلبية احتياجاتها المائية المتزايدة. هذا الاعتماد الكبير على التحلية يعكس التزام الجزائر بتنويع مصادرها المائية وتقليل الاعتماد على المياه السطحية والجوفية التقليدية التي قد تتأثر بالتغيرات المناخية.
وفي خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة، تهدف المحطات الجديدة لمعالجة المياه المستعملة، والبالغ عددها 26 محطة، إلى تعزيز قدرات معالجة المياه في البلاد بشكل كبير. ستسهم هذه المحطات في توسيع نطاق إعادة استخدام المياه، لا سيما في القطاع الزراعي، مما يدعم جهود الحفاظ على الموارد المائية وتقليل الضغط على المصادر التقليدية. ومن خلال معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، تسعى الجزائر إلى تحقيق أقصى استفادة من كل قطرة ماء، والمساهمة في التنمية الزراعية المستدامة.