شهدت الجزائر تراجعاً ملحوظاً في حرائق الغابات للعام الثاني على التوالي، سواء من حيث عدد الحرائق التي تم تسجيلها أو المساحات الغابية المتضررة جراءها. أفاد بذلك المدير الفرعي لحماية الأملاك الغابية بالمديرية العامة للغابات، سعيد فريطاس، الذي أشار إلى أن هذا التراجع يعكس فعالية الإجراءات المتخذة والجهود المبذولة في مجال الوقاية والمكافحة. وأكد فريطاس أن السلطات العمومية تعمل بشكل حثيث على إعادة غرس واستعادة ما يعادل 40 ألف هكتار سنوياً، وهو المعدل السنوي للمساحات الغابية التي تُفقد عادة بسبب الحرائق، أو حتى ما يفوق هذا الرقم في بعض الأحيان. تأتي هذه الجهود في إطار مساعي الجزائر لتعزيز أمنها البيئي واستعادة غاباتها المتضررة، مؤكداً على أهمية هذه المبادرات لضمان استدامة الغطاء الغابي في البلاد وحماية التنوع البيولوجي.
جهود مكثفة لاستعادة المساحات الخضراء
تواصل السلطات العمومية الجزائرية تنفيذ خطط طموحة لإعادة غرس واستعادة ما يعادل أو يفوق 40 ألف هكتار سنوياً من المساحات الغابية، في إطار مساعيها الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي وتوسيع الرقعة الخضراء في البلاد. تُعد هذه الجهود حجر الزاوية في استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى مكافحة التصحر وتعزيز التوازن البيئي. تأتي هذه المبادرات في وقت تُشير فيه التقديرات الرسمية إلى أن الغابات والأوساط البيئية في الجزائر تمتد على مساحة إجمالية تقارب 4.1 مليون هكتار. ومع ذلك، لا تُمثل هذه المساحة سوى 2 بالمائة من المساحة الإجمالية للبلاد، وهو ما أكده سعيد فريطاس، المدير الفرعي لحماية الأملاك الغابية بالمديرية العامة للغابات.
وأوضح فريطاس، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، أن "الغابات والأوساط البيئية في الجزائر تمتد على مساحة تقارب 4.1 مليون هكتار، لكنها لا تمثل سوى 2 بالمائة من المساحة الإجمالية للبلاد، ما يستدعي تعزيز جهود الحماية والمحافظة على الغطاء النباتي ومكافحة التصحر." تُشكل هذه الأرقام دافعاً إضافياً للسلطات لمواصلة برامج التشجير والاستعادة البيئية، لزيادة المساحة الغابية وتحسين قدرتها على امتصاص الكربون والتكيف مع التغيرات المناخية.
تراجع ملحوظ في حرائق الغابات وآليات المراقبة
شهد الموسم الماضي، رغم التراجع العام، أكبر حريق في 27 أكتوبر بولاية تيبازة، مما استدعى تدخلات مكثفة وسريعة للسيطرة عليه واحتواء آثاره. وفي إطار جهود المراقبة والوقاية المستمرة، تدير إدارة الغابات في الجزائر حالياً أكثر من 510 أبراج مراقبة موزعة بشكل استراتيجي عبر الأراضي الغابية الشاسعة، بهدف الكشف المبكر عن أي بوادر لاندلاع حرائق محتملة. كما تعتمد الإدارة على شبكة واسعة من المسالك الغابية التي تتجاوز 52 ألف كيلومتر، والتي تلعب دوراً حيوياً في تسهيل وصول فرق الإطفاء والتدخل السريع إلى المناطق المتضررة، مما يساهم بشكل كبير في احتواء النيران بفعالية وتقليل الأضرار الناجمة عنها. هذه الإجراءات المتكاملة تعكس التزام السلطات الجزائرية بتعزيز قدراتها على مكافحة حرائق الغابات وحماية الثروة الغابية للبلاد.
آليات الوقاية والشراكات الوطنية لتعزيز الاستعدادات
انطلق المخطط الوطني لمكافحة حرائق الغابات هذه السنة ابتداءً من الفاتح ماي، وهو تبكير عن الموعد المعتاد في شهر جوان، ومن المقرر أن يتواصل هذا المخطط حتى 30 نوفمبر المقبل. يهدف هذا التبكير إلى تعزيز الاستعدادات لموسم الحرائق والتعامل مع أي تهديدات محتملة بشكل استباقي وفعال، خاصة في ظل الظروف المناخية المتغيرة التي تزيد من مخاطر اندلاع الحرائق.
وفي إطار الجهود الوقائية الشاملة، تشارك عدة مؤسسات وطنية رئيسية في تنفيذ إجراءات تهدف إلى الحد من مسببات اندلاع الحرائق داخل الفضاءات الغابية. من بين هذه المؤسسات، تساهم شركة سونلغاز، المزود الوطني للكهرباء والغاز، والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، في تطبيق تدابير وقائية محددة تهدف إلى حماية الغابات من الأخطار المرتبطة بأنشطتهما التشغيلية، مثل شرارات القطارات أو أعطال الشبكات الكهربائية. هذا النهج التشاركي يعكس وعياً متزايداً بأهمية التعاون بين مختلف القطاعات للحفاظ على الثروة الغابية للبلاد وضمان بيئة آمنة ومستدامة.