أصدرت مديريات التجارة في الجزائر تعليمات للمستوردين النشطين في مجال إعادة البيع، وذلك في إطار جهود مكثفة لتعزيز الشفافية والرقابة على عمليات الاستيراد. وتُلزم هذه التعليمات المستوردين بالكشف عن شبكات توزيعهم وقوائم عملائهم مسبقاً، وذلك قبل استكمال إجراءات تسوية البنوك المتعلقة بعمليات الاستيراد. تهدف هذه الخطوة، التي تأتي ضمن مساعي السلطات العمومية، إلى تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد المحلية وتتبع مسار السلع المستوردة بدقة داخل السوق الوطنية. ويتطلب الإجراء الجديد، الصادر عن مديريات التجارة عبر البلاد، موافقة مسبقة على شبكة التوزيع للمستوردين الذين يستفيدون من برامج الاستيراد المعتمدة من قبل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات. ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة تدابير تهدف إلى تنظيم عمليات الاستيراد بشكل أكبر وتحسين تنظيم السوق المحلية. وقد أكدت مديريات التجارة عبر البلاد على أن هذا الإجراء يُعد شرطاً أساسياً للمستوردين النشطين في مجال إعادة البيع، وذلك لضمان الامتثال التام قبل الشروع في أي تسوية بنكية.
تفاصيل الإجراءات الجديدة للمستوردين
يُلزم المستوردون، بموجب هذه التعليمات، بتقديم بيانات تفصيلية حول الكيانات التي ستوجه إليها السلع المستوردة. وتشمل هذه البيانات أسماء الكيانات وعناوينها وأرقام سجلاتها التجارية وطبيعة نشاطها، بهدف تعزيز الشفافية في عمليات التوزيع المحلية وضمان وصول السلع إلى المستهلكين عبر قنوات توزيع واضحة ومعروفة. ويتطلب الجدول المطلوب لشبكات التوزيع بيانات مفصلة عن العملاء المعتمدين، بما في ذلك أرقام سجلاتهم التجارية، وعناوينهم، وطبيعة نشاطهم، بالإضافة إلى البيانات المتعلقة بشهادات المطابقة متى كان ذلك ضرورياً. وقد أضحى اعتماد شبكة التوزيع إجراءً إلزامياً يجب استكماله قبل انقضاء مهلة الخمسة وأربعين يوماً الممنوحة للمستوردين لإتمام عمليات التسوية البنكية، وفقاً للتعليمات الجديدة الصادرة عن مديريات التجارة في الجزائر. هذا الإجراء الجديد يمثل خطوة حاسمة في مكافحة الممارسات غير القانونية والحد من الفوضى في سلاسل التوريد، ويؤكد على ضرورة الالتزام بمعايير الشفافية في جميع مراحل عملية الاستيراد والتوزيع.
تشديد الرقابة المصرفية على الاستيراد
في سياق متصل، شدد بنك الجزائر مؤخراً إجراءات الرقابة على الاستيراد، حيث ألزم المتعاملين الاقتصاديين بتسوية المعاملات البنكية قبل شحن البضائع من قبل الموردين الأجانب. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الإشراف المالي على الواردات وضمان الامتثال للقوانين المعمول بها. وقد جاء هذا التعديل بموجب التعليمة رقم 01/2026 الصادرة عن بنك الجزائر بتاريخ 14 مايو 2026، والتي تفرض تسوية بنكية مسبقة على أي شحنة بضائع قبل إرسالها. وتتطلب هذه التعليمة من البنوك التأكد من أن تاريخ وثائق النقل أو الشحن يأتي لاحقاً لتاريخ التسوية البنكية، مما يضمن أن الدفع قد تم قبل مغادرة البضائع لميناء الشحن. يسهم هذا الشرط في ضمان التزام المستوردين بالقواعد الجديدة وتوحيد الإجراءات المالية المتعلقة بالاستيراد، ويضفي مزيداً من الصرامة على آليات الرقابة.
أهداف تعزيز الشفافية والتحكم
يأتي هذا الإجراء، الذي يفرض على المستوردين الكشف عن شبكات توزيعهم ومواصفات عملائهم قبل إتمام التسوية البنكية لعمليات الاستيراد، ضمن مساعي السلطات العمومية الرامية إلى تعزيز شفافية عمليات الاستيراد. وتهدف هذه الخطوات إلى تتبع مسار السلع المستوردة بدقة داخل السوق الوطنية، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالتهرب الضريبي والتلاعب بالأسعار. وتسعى مديريات التجارة، بالتنسيق مع بنك الجزائر ووزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، إلى إحكام الرقابة على الواردات لضمان سوق أكثر تنظيماً وعدلاً. وترتكز الأهداف المعلنة على ضمان وصول السلع إلى المستهلكين عبر قنوات توزيع واضحة ومعروفة، مما يسهم في مكافحة الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني. كما تهدف السلطات بهذه التدابير إلى تحسين تنظيم السوق المحلية والحد من الفوضى في سلاسل التوريد، وبالتالي حماية المستهلك والاقتصاد على حد سواء، وتوفير بيئة تجارية أكثر استقراراً ونزاهة.