قدم وزير المالية محمد لمين لوح (Mohamed Lamine Lebbou) مشروع قانون المالية لعام 2027 إلى لجنة المالية والميزانية في البرلمان الجزائري يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026. تضمنت الجلسة عرضاً تفصيلياً من وزارة المالية حول التوجهات الاقتصادية والمالية التي تضمنها نص المشروع. استعرض الوزير أمام أعضاء اللجنة الأطر العامة للسياسة المالية المقررة للعام المقبل، مع التركيز على أولويات الإنفاق الحكومي ومصادر الإيرادات المحددة في الوثيقة. يأتي هذا الإجراء ضمن المسار التشريعي المتبع لمناقشة ودراسة بنود المشروع قبل عرضه على التصويت. تهدف هذه الخطوة إلى تزويد الهيئة التشريعية بالتفاصيل اللازمة لتقييم التوازنات المالية المقترحة في مشروع القانون للسنة المالية 2027.
المؤشرات الاقتصادية والتقديرات المالية
حدد مشروع قانون المالية لعام 2027 سعر المرجعية لبرميل النفط الخام عند 60 دولاراً. وتستند هذه التقديرات إلى المعايير التي اعتمدتها وزارة المالية الجزائرية لضبط التوازنات المالية للعام المقبل، حيث يمثل هذا السعر الأساس المعتمد في حساب الإيرادات المتوقعة من المحروقات ضمن ميزانية الدولة.
وفي سياق متصل، قدّرت الوثيقة السعر السوقي لبرميل النفط بـ 70 دولاراً ضمن توقعات الميزانية لعام 2027. ويعكس هذا الفارق بين السعر المرجعي والسعر التقديري في السوق نهجاً تحفظياً تعتمده السلطات المالية لضمان استقرار المداخيل العمومية في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
كما اعتمد مشروع قانون المالية لسنة 2027 سعر صرف الدينار الجزائري عند 131 ديناراً لكل دولار أمريكي واحد. ويُستخدم هذا المعدل كمرجع تقني في تقييم العمليات المالية المرتبطة بالاستيراد والتصدير والمعاملات الخارجية التي تدخل ضمن الحسابات العامة للدولة، وذلك في إطار الأطر الاقتصادية التي عرضتها الوزارة على لجنة المالية والميزانية بالبرلمان.
توقعات الإيرادات والنفقات العامة
توقعت وزارة المالية في مشروع قانون المالية لعام 2027 أن تبلغ الإيرادات العامة للدولة 9251.1 مليار دينار جزائري. وتستند هذه التقديرات إلى الحسابات التي عرضتها الوزارة لضبط التوازنات المالية المرتقبة خلال السنة المالية المقبلة، مع مراعاة المعايير الاقتصادية المعتمدة في بنود المشروع.
وفيما يخص النفقات العامة، حدد مشروع القانون اعتمادات الدفع عند 17882.65 مليار دينار جزائري. كما تضمن النص تحديد ترخيصات الالتزام بمبلغ 17251.61 مليار دينار جزائري. تعكس هذه الأرقام حجم التخصيصات المالية التي أدرجتها السلطات ضمن ميزانية الدولة لعام 2027، وذلك لتغطية التزامات الإنفاق العام وفقاً للتقديرات التي قُدمت إلى لجنة المالية والميزانية بالبرلمان في 12 أكتوبر 2026. تهدف هذه الترتيبات المالية إلى تأطير العمليات التمويلية للدولة وتحديد مستويات الإنفاق والالتزامات المعتمدة للسنة المالية القادمة، وذلك ضمن المسار التشريعي المتبع لمناقشة ودراسة بنود المشروع.
الأهداف الاقتصادية والآفاق المستقبلية
تستهدف الحكومة الجزائرية معدل تضخم بنسبة 4 بالمئة خلال عام 2027، وذلك ضمن المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تضمنها مشروع قانون المالية للعام المقبل. يندرج هذا المستهدف ضمن السياسات النقدية والمالية الرامية إلى ضبط التوازنات العامة في الدولة، ومواجهة الضغوط السعرية المتوقعة في الأسواق.
في سياق متصل، قدم المدير العام للتقديرات والسياسات بوزارة المالية، سيد أحمد لوهاج (Sid Ahmed Louhage)، الإطار الاقتصادي والميزانياتي للفترة الممتدة بين 2027 و2029 أمام لجنة المالية والميزانية بالبرلمان. جرى هذا العرض في 13 أكتوبر 2026، حيث استعرض لوهاج التوجهات الاستراتيجية والتقديرات المالية طويلة المدى التي تعتمدها الوزارة. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين الهيئة التشريعية من الاطلاع على الرؤية الاقتصادية الشاملة للحكومة، وضمان اتساق السياسات المالية المقررة للسنوات الثلاث القادمة مع الأهداف العامة للتنمية والاستقرار الاقتصادي في البلاد.