ترأس الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اجتماع عمل مخصص للمشاريع الهيكلية في قطاع المحروقات، وذلك في إطار استعدادات الجزائر لتصدير أولى شحنات الفوسفات من عنابة بحلول عام 2027. يأتي هذا الاجتماع في سياق جهود الدولة لتعزيز صادراتها غير النفطية وتنويع اقتصادها الوطني، مؤكداً على التزام القيادة بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى ذات الأثر الاستراتيجي على التنمية الاقتصادية. وقد ركز الاجتماع على متابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه المبادرات الحيوية التي تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في البنية الاقتصادية للبلاد.
حضر الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الوزير الأول، ووزير الدولة للمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، ووزير الطاقة والمناجم، ووزير المالية، ومحافظ بنك الجزائر، بالإضافة إلى الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك. ناقش الحضور التقدم المحرز في هذه المشاريع الاستراتيجية ودورها المحوري في التنمية الاقتصادية للبلاد، مع التركيز على التحديات والحلول لضمان إنجازها في الآجال المحددة. وقد تم استعراض مختلف جوانب هذه المشاريع، من التمويل إلى الجداول الزمنية للتنفيذ، بهدف ضمان التنسيق الفعال بين جميع الأطراف المعنية.
مشروع الفوسفات المتكامل يبدأ الإنتاج
من المقرر أن يدخل مشروع الفوسفات المتكامل حيز الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2027، وفقاً للتقارير الأخيرة التي قدمت خلال الاجتماع. يمثل هذا المشروع خطوة محورية في استراتيجية الجزائر لتنويع مصادر دخلها وتعزيز صادراتها خارج قطاع المحروقات، مما يقلل من الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للإيرادات. ويشمل المشروع عدة مراحل تهدف إلى استغلال احتياطيات الفوسفات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مثل الأسمدة، مما يعزز من مكانة الجزائر في الأسواق العالمية. ويأتي هذا التطور في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة وتلبية الطلب المحلي المتزايد، فضلاً عن فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات الفوسفاتية الجزائرية في مختلف القارات. ومن المتوقع أن يسهم بدء الإنتاج في تعزيز القدرة التنافسية للجزائر في السوق العالمية للمواد الكيميائية الزراعية، ويوفر فرص عمل جديدة، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
توسعة ميناء عنابة جاهزة للتصدير
تُنجز أعمال توسعة ميناء عنابة بالتزامن مع بدء الإنتاج في مشروع الفوسفات المتكامل، لتكون جاهزة لاستقبال وتصدير الشحنات الأولى من الفوسفات في نفس الفترة المحددة لبدء الإنتاج. وتهدف هذه التوسعة إلى تعزيز القدرة اللوجستية للميناء لدعم استراتيجية الجزائر لتنويع صادراتها غير النفطية، وتوفير بنية تحتية حديثة وفعالة لعمليات الشحن. ويُعد جاهزية الميناء عنصراً حاسماً في سلسلة التوريد لمشروع الفوسفات المتكامل، حيث سيتيح تسهيل عمليات الشحن والتفريغ بكفاءة عالية، وذلك لضمان وصول المنتجات الفوسفاتية الجزائرية إلى الأسواق الدولية في الوقت المحدد وبأقل تكلفة ممكنة. ومن المتوقع أن يساهم هذا التحديث في زيادة حجم الصادرات وتحسين تنافسية المنتجات الجزائرية على الصعيد العالمي، مما يدعم الأهداف الاقتصادية للبلاد ويعزز من دورها كمركز تجاري ولوجستي في المنطقة.
مشروع السكك الحديدية الجديد إلى تمنراست
ناقش الاجتماع أيضاً تمويل مشروع السكك الحديدية الرابط بين الجزائر وتمنراست، والذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من خطة تطوير البنية التحتية الوطنية. ومن المقرر أن تبدأ أعمال هذا المشروع الحيوي بحلول شهر سبتمبر القادم على أقصى تقدير، مما يدل على الإرادة السياسية لتسريع وتيرة الإنجاز. سينفذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسية، تشمل المرحلة الأولى الخط الرابط بين ورقلة (Ouargla) وعين صالح (Ain Salah)، والذي سيمثل نقطة انطلاق حيوية للشبكة. تليها المرحلة الثانية التي تربط عين صالح بتمنراست، لمد الشبكة إلى عمق الصحراء الجزائرية. أما المرحلة الثالثة فستشمل الخط الذي يصل تمنراست بعين صالح، استكمالاً للربط وتأميناً للحركة في الاتجاهين. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز البنية التحتية اللوجستية للبلاد، وربط المناطق الجنوبية بالشبكة الوطنية، مما يدعم الحركة الاقتصادية ويسهل نقل السلع والركاب، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية في هذه المناطق الشاسعة.