التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز: مفاوضات تحت التهديد وتداعيات عالمية

شهد يوم الاثنين تصعيداً في التوترات بمنطقة الخليج، حيث أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت الإمارات، ما أسفر عن اندلاع حريق في منشأة نفطية وإصابة ثلاثة مواطنين هنود، في عمل وصفته الإمارات بأنه تصعيد خطير. في الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة بالقرب من مضيق هرمز، على الرغم من أن مسؤولاً عسكرياً إيرانياً رفيعاً نفى هذا الادعاء الأمريكي. كانت الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز تمر بحرية تامة قبل أقل من ثلاثة أشهر، بحسب تقارير. وتشير تقارير أخرى إلى أن المضيق كان مفتوحاً ثم أُغلق، وحاولت الولايات المتحدة فتحه بإغلاقه، وترغب الآن في فتحه مجدداً.

تصاعد التهديدات العسكرية الأمريكية الإيرانية

أفاد مسؤولون كبار بأن الولايات المتحدة تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، مشيرين إلى أن القرار النهائي يعود للرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية الجديدة. وصرح هؤلاء المسؤولون بأنهم "أقرب إلى استئناف العمليات القتالية الكبرى مما كنا عليه قبل 24 ساعة بعد أن أطلقت إيران النار على السفن الأمريكية واستهدفت الإمارات اليوم بصواريخ وطائرات مسيرة وزوارق سريعة". وحذّر الجيش الإيراني من أن أي قوات أمريكية تدخل مضيق هرمز ستكون "هدفاً للهجوم". في المقابل، قال مسؤولون إن الجيش الأمريكي "مستعد للرد"، مضيفين أنه "أُعيد تجهيزه وتعديله". وأشار مسؤول دفاعي أمريكي مطلع إلى أنه "يمكننا ضرب تهديد معروف. لسنا مضطرين للانتظار حتى تطلق إيران النار أولاً".

من جانبه، ذكر الرئيس دونالد ترامب أن إيران "ستُنسف من على وجه الأرض" إذا هاجمت سفناً أمريكية تنفذ "مشروع الحرية" (Project Freedom). وحذر المشرع الإيراني إبراهيم عزيزي من أن أي تدخل أمريكي في القواعد البحرية لطهران في مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار الحالي. وأوضح عزيزي أن "مضيق هرمز والخليج الفارسي لن يُدارا بمنشورات ترامب الوهمية!"، مضيفاً: "لن يصدق أحد سيناريوهات لوم الآخرين!". وأفادت تقارير بأن وقف إطلاق النار تعرض للاختبار في مضيق هرمز مع بدء "مشروع الحرية"، رغم تأكيدات بأنه "لم يتم إلغاء وقف إطلاق النار".

في سياق متصل، تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة، عبر طيفها السياسي، تدرك أن العملية العسكرية ضد إيران كانت خاطئة، وأن هناك تناقضاً في الخيارات والإجراءات، مما يدل على سوء تقدير للعواقب.

أزمة الناقلات العالمية وتأثيرها الاقتصادي

تواجه حوالي 600 ناقلة نفط عالقة، تحمل نحو 20 ألف بحار، صعوبات في الإبحار، بعد أن طلبت إيران من السفن العالقة في الخليج منذ حوالي شهرين التنسيق معها أولاً لعبور مضيق هرمز. وتدعي إيران أن الممر الجنوبي بالقرب من عُمان هو "المخرج"، بينما الممر الشمالي بالقرب من "بندر عباس" هو "المدخل" ضمن مياهها الإقليمية، مشيرة إلى استمرار التنسيق والتفاهم بين إيران ومسقط. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن القوات الأمريكية أعادت توجيه 50 سفينة تجارية خلال حصار الموانئ الإيرانية، قائلة إن "القوات البحرية الأمريكية F/A-18 Super Hornets تنطلق من USS Abraham Lincoln (CVN 72). Lincoln هي واحدة من حاملتي الطائرات اللتين تفرضان الحصار على الموانئ الإيرانية بينما تدعمان أيضاً مشروع الحرية". وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أيضاً أن "المدمرة الصاروخية الموجهة USS Pinckney (DDG 91) تراقب سفينة تجارية أثناء دورية تفرض الحصار الأمريكي ضد إيران". وأضافت القيادة: "اعتباراً من اليوم، تم تحويل 50 سفينة تجارية بواسطة القوات الأمريكية لضمان الامتثال".

وقد أدت هذه الإجراءات إلى نتائج غير متوقعة عالمياً، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود، وتكبدت الولايات المتحدة خسائر، وكذلك "الكيان" وإيران. وتدافع إيران عن موقفها بأنها "دافعت عن نفسها"، بدلاً من بدء الحرب. وتعتبر التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض والقادة الإيرانيين بمثابة حرب كلامية، حيث لم تصدر أي أوامر بإنهاء وقف إطلاق النار، وتركز القوات العسكرية الأمريكية على الإجراءات الدفاعية لحماية السفن في الخليج. وقال مسؤول دفاعي أمريكي مطلع إنه يمكن للقائد أن يضرب "إذا رأت القوات الأمريكية قاذفات الصواريخ تتحرك أو تحدد الصواريخ التي توضع على السكك الحديدية أو تحدد أهدافاً سانحة تهدد الشحن التجاري".

الخلافات الداخلية والمسارات الدبلوماسية

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن غضبه من تصرفات الحرس الثوري الإيراني، واصفاً الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة على الإمارات بأنها "غير مسؤولة على الإطلاق"، حسبما أفادت تقارير. وذكرت قناة "إيران إنترناشيونال" أن تلك الضربات نُفذت دون علم الحكومة أو تنسيق معها. ويُقال إن بزشكيان وصف نهج تصعيد التوترات مع دول الجوار الإيرانية بأنه "جنون". من جهته، صرح سيد عباس عراقجي بأن "الأحداث في هرمز توضح أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية"، مضيفاً: "مع إحراز المحادثات تقدماً بجهد باكستان الكريم، يجب على الولايات المتحدة أن تكون حذرة من الانجرار مرة أخرى إلى مستنقع من قبل من لا يريدون الخير، وكذلك الإمارات".

تتقدم الولايات المتحدة بمشروع قرار جديد لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يستهدف الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز. وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن هذا المسعى مصمم لمساءلة إيران على زرع الألغام في المياه الدولية وتهديد الملاحة العالمية ومحاولة تعطيل أحد أهم طرق التجارة في العالم. وأوضح والتز أن "القرار سيتضمن مساءلة إيران على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي"، بما في ذلك مطالبتها بوقف زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقعها والعمل مع الأمم المتحدة لإنشاء ممرات إنسانية. تسعى الولايات المتحدة لتحقيق مطالبها بأقل تكلفة ممكنة من خلال ضغط الحصار. ولم يتم تلقي أي أوامر لاستئناف حملة القصف.