حظرت البرتغال ارتداء الملابس التي تغطي الوجه في الأماكن العامة، في خطوة وافق عليها الرئيس أنطونيو خوسيه سيجورو يوم الثلاثاء. يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه النقاشات حول الحريات الفردية والأمن العام اهتمامًا متزايدًا في البلاد. وتمت الموافقة على القرار، الذي يفرض قيودًا جديدة على حرية اللباس في الفضاء العام، مما يمثل تحولًا تشريعيًا مهمًا. جرت هذه التطورات التشريعية الأخيرة في القصر الرئاسي الواقع في لشبونة، حيث أُعلن عن القرار النهائي. هذا التشريع الجديد يمثل سابقة في البرتغال، ويضعها في مصاف الدول الأوروبية التي اتخذت إجراءات مماثلة في السنوات الأخيرة.
مبررات الرئيس للقانون الجديد
صرح الرئيس أنطونيو خوسيه سيجورو بأن القضية تتعلق بمسألة "حساسية اجتماعية وثقافية كبيرة"، مؤكدًا على الأبعاد المعقدة للقرار. وأشار سيجورو إلى أن التعديلات التي أجريت على نص القانون خلال مراجعته البرلمانية أقنعته بإصدار القانون، مما يدل على عملية تشريعية شهدت نقاشات وتغييرات قبل الموافقة النهائية. وبرر سيجورو هذا الإجراء بالاستناد إلى مبادئ الاندماج الاجتماعي وعدم التمييز والسلامة العامة، مشددًا على أن الهدف هو تحقيق توازن بين الحقوق الفردية والمصالح المجتمعية الأوسع. كما استند سيجورو إلى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (European Court of Human Rights) المتعلقة بإخفاء الوجه، في تبرير قراره النهائي بالموافقة على التشريع، مما يضفي بعدًا قانونيًا دوليًا على موقفه. هذا وقد أثار القانون الجديد نقاشات واسعة حول التوازن بين الحريات الفردية ومتطلبات الأمن العام في البرتغال، وكيف يمكن تطبيق هذه المبادئ في سياق مجتمع متعدد الثقافات.
أصل التشريع واستثناءاته
نشأ القانون في الأصل باقتراح من حزب تشيغا (Chega) اليميني، الذي قدمه كجزء من أجندته السياسية. نص التشريع الجديد، الذي يهدف إلى تنظيم ارتداء الملابس التي تغطي الوجه في الأماكن العامة بالبرتغال، مر بمراحل تشريعية متعددة ومعقدة قبل الموافقة عليه، بما في ذلك المراجعة البرلمانية والتعديلات. وقد أثار هذا الاقتراح نقاشات واسعة النطاق داخل الأوساط السياسية والمجتمعية حول مدى تدخل الدولة في الحريات الفردية والأمن العام، وحول طبيعة المجتمع البرتغالي وقيمه.
ويتضمن القانون استثناءات تسمح بارتداء الملابس المغطية للوجه في ظروف محددة، مما يعكس محاولة لموازنة القيود مع الضرورات العملية. تشمل هذه الاستثناءات الدواعي المتعلقة بالصحة، مثل ارتداء الكمامات الطبية للوقاية من الأمراض، ولأغراض العمل التي تتطلب حماية الوجه، مثل عمال البناء أو اللحامين، وفي سياق الأنشطة الفنية التي قد تستدعي إخفاء الهوية كجزء من الأداء أو الاحتفالات التقليدية. كما يتيح القانون استثناءً خاصاً للمواقع الدينية، حيث يمكن ارتداء الملابس التي تغطي الوجه وفقاً للممارسات والمعتقدات الدينية المعمول بها في تلك الأماكن، وهو ما يراعي الحساسيات الدينية. هذه الاستثناءات تهدف إلى ضمان أن القانون لا يتعارض مع الاحتياجات الأساسية أو الممارسات الثقافية والدينية الراسخة.
انتقادات حقوقية للقانون
أصدر الرئيس أنطونيو خوسيه سيجورو القانون الذي يحظر ارتداء الملابس المغطية للوجه في الأماكن العامة بالبرتغال، مما أثار ردود فعل فورية من منظمات حقوق الإنسان. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات من منظمة العفو الدولية البرتغال (Amnesty International Portugal)، التي أصدرت بيانًا فوريًا تعرب فيه عن قلقها العميق إزاء تداعيات القانون. واعتبرت منظمة العفو الدولية البرتغال أن القانون تمييزي بطبيعته، مشيرة إلى تأثيره المحتمل على فئات معينة من المجتمع، وخاصة الأقليات. كما رأت المنظمة الحقوقية أن التشريع الجديد يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق النساء المسلمات اللواتي يخترن تغطية وجوههن كجزء من معتقداتهن الدينية، معتبرة إياه انتهاكًا لحريتهن الدينية والشخصية. وأكدت منظمة العفو الدولية البرتغال أن هذا القانون يتعارض مع مبادئ حرية التعبير والمعتقد، وهي حقوق أساسية مكفولة في الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.