اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى في يوم عرفة وسط حماية الاحتلال

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى في يوم عرفة
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

جدّدت مجموعات من المستوطنين اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك صباح يوم الثلاثاء، تزامناً مع يوم عرفة وعشية احتفال المسلمين بعيد الأضحى المبارك. وشملت الاقتحامات المنطقة الشرقية للمسجد وباب الرحمة والرواق الغربي، بحسب ما أفادت به تقارير إعلامية متعددة. تأتي هذه الأحداث في ظل تزايد التوترات في الموقع المقدس، وتثير مخاوف واسعة النطاق بشأن استمرار الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، الذي يُعد ثالث الحرمين الشريفين في الإسلام. وقد تم كل ذلك تحت حماية قوات الاحتلال، التي سهّلت دخول المستوطنين وتجولهم داخل باحات المسجد، مؤكدة بذلك دورها في دعم هذه الممارسات الاستفزازية.

تفاصيل الاقتحام وطقوس المستوطنين

أفادت تقارير بأن المستوطنين أجروا طقوساً تلمودية استفزازية في المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، وذلك خلال اقتحامهم للموقع. وشملت هذه الطقوس أداء صلوات جماعية بصوت عالٍ، في مشهد أثار توتراً كبيراً في المكان. هذه الصلوات الجماعية، التي يؤديها المستوطنون عادةً بشكل متكرر، تعتبر انتهاكاً صارخاً للوضع القائم التاريخي (الستاتيكو) في المسجد الأقصى، والذي يقر بحق المسلمين وحدهم في العبادة داخل ساحاته. وقد أدى المستوطنون هذه الطقوس بشكل علني ومباشر، مما زاد من حالة الاستفزاز للمصلين المتواجدين.

كما قام المستوطنون بتشكيل حلقة للرقص والغناء في المنطقة الشرقية للمسجد، على بعد أمتار قليلة من مصلى باب الرحمة، بحسب ما ذكرته مصادر إعلامية ومراقبون. وتأتي هذه الأفعال في سياق احتفال المستوطنين بعيد الأسابيع اليهودي، الذي يتزامن مع الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة في التقويم الهجري. وقد تم كل ذلك تحت حماية قوات الاحتلال المشددة، التي رافقت المستوطنين منذ لحظة دخولهم عبر باب المغاربة، أحد الأبواب الرئيسية للمسجد. ووفقاً للتقارير، فقد استمرت هذه الطقوس والاحتفالات لعدة ساعات، مما أدى إلى حالة من الاستياء والغضب بين المصلين المتواجدين في المسجد، الذين شاهدوا هذه الانتهاكات الصارخة لحرمة المسجد.

تكرار الاقتحامات وتصاعد الانتهاكات

شهد يوم الاثنين مشاركة أكثر من 400 مستوطن وعشرات الزوار في اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، تحت غطاء السياحة، وهو ما يعتبره الفلسطينيون محاولة لفرض واقع جديد في المسجد. وجرت هذه الاقتحامات على نطاق واسع، وشملت مناطق مختلفة من المسجد، مما يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة هذه الأحداث وتكرارها بشكل شبه يومي. وقد تمت هذه الاقتحامات وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال، التي وفرت الحماية الكاملة للمستوطنين والزوار أثناء تجولهم داخل باحات المسجد، ومنعت المصلين الفلسطينيين من الاقتراب من مسار اقتحام المستوطنين. وتأتي هذه التطورات في سياق يبرز تكرار مثل هذه الممارسات التي تزيد من التوترات في الموقع المقدس، وتُعد انتهاكاً واضحاً لحرمة المسجد، وتفاقم من حالة الاحتقان في المدينة المقدسة.

عزل الأقصى وتكريسه للمستوطنين

وفرت قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، حيث رافقتهم أثناء دخولهم وتجولهم داخله، مؤمنة لهم مساراً محدداً داخل باحات المسجد. هذه الحماية مكنت المستوطنين من أداء طقوسهم التلمودية والصلوات الجماعية دون عوائق أو تدخل من أحد، مما يعكس دور قوات الاحتلال في تسهيل هذه الاقتحامات وتشجيعها، وتوفير بيئة مواتية لتنفيذ هذه الطقوس الاستفزازية.

كما تعمدت قوات الاحتلال عزل المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك خلال فترات الاقتحامات، مخصصة إياها للمستوطنين لأداء صلواتهم وطقوسهم العلنية بحرية تامة. ويتم ذلك بمنع المصلين المسلمين من الاقتراب من هذه المنطقة، مما يتيح للمستوطنين ممارسة شعائرهم بحرية كاملة ودون أي قيود، وفقًا لتقارير إعلامية عديدة وشهادات من شهود عيان. هذه الإجراءات تهدف، بحسب مراقبين، إلى تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمؤسسات الإسلامية بشدة، ويعتبرونه مساساً بقدسيته ومركزيته في الإسلام، ومحاولة لتغيير هويته العربية والإسلامية.