أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية استطلاعاً للرأي العام في الفترة ما بين 7 أكتوبر و11 أكتوبر 2026. شملت عملية جمع البيانات الضفة الغربية وقطاع غزة، لقياس اتجاهات الناخبين تجاه الفصائل التقليدية وتطلعاتهم السياسية الراهنة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن المركز، فقد أُجري الاستطلاع بهامش خطأ بلغ 3.5 في المئة. وتأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على التحولات في مواقف الرأي العام الفلسطيني في كلا المنطقتين، في ظل التحديات السياسية والظروف الميدانية القائمة.
تراجع شعبية الفصائل الفلسطينية الرئيسية
أظهرت بيانات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 33 في المئة من الفلسطينيين لا يؤيدون أياً من الفصائل التقليدية. وتتوزع هذه النسبة بواقع 48 في المئة في الضفة الغربية، مقابل 11 في المئة في قطاع غزة.
وعلى الصعيد الوطني، بلغت نسبة تأييد حركة فتح 22 في المئة. وفي المقابل، سجلت شعبية حركة حماس تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت من 35 في المئة في أواخر عام 2025 إلى 19 في المئة في أكتوبر 2026. تعكس هذه الأرقام تحولاً في توجهات الناخبين تجاه القوى السياسية القائمة، في وقت تشهد فيه الخريطة الحزبية الفلسطينية حالة من عدم اليقين الشعبي تجاه الفصائل الرئيسية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
توجه الناخبين نحو القوائم المستقلة
أبدى 56 في المئة من المشاركين في الاستطلاع استعدادهم للتصويت لصالح قائمة انتخابية مستقلة تتألف من شخصيات مهنية واقتصادية. يأتي هذا التوجه في ظل تأجيل الاستحقاق الانتخابي التشريعي الذي كان مقرراً في 28 نوفمبر 2026، حيث أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتأجيل الانتخابات إلى 11 سبتمبر 2027.
وعلى صعيد الأولويات الوطنية، أعرب 76 في المئة من المستطلعة آراؤهم عن دعمهم لبرنامج سياسي يركز على إعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين الظروف الاقتصادية، وانتظام دفع الرواتب. كما شملت تطلعات هذا البرنامج تعزيز جهود مكافحة الفساد، وتطوير الشراكة الدولية لدعم الأوضاع الداخلية. تعكس هذه النسب تطلعاً شعبياً واسعاً نحو خيارات انتخابية تتجاوز الفصائل التقليدية، مع التركيز على ملفات خدمية واقتصادية محددة ترتبط بواقع المعيشة اليومي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
مواقف الجمهور من الحرب والاحتلال
أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 62 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن كلاً من حماس وإسرائيل لم تخرجا منتصرتين من الحرب في قطاع غزة. تعكس هذه النسبة حالة من القناعة الشعبية بعدم حسم المواجهة العسكرية لصالح أي من الطرفين، وهو ما يلقي بظلاله على تقييم الجمهور لمسارات الصراع الراهنة.
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، أبدى 74 في المئة من المشاركين في الاستطلاع رفضهم لنزع سلاح حماس قبل إتمام انسحاب عسكري إسرائيلي كامل. يبرز هذا الموقف تمسك أغلبية واسعة من المستطلعة آراؤهم بربط ملف السلاح بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، وهو ما يشكل معياراً أساسياً لدى الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة عند تقييمهم للخيارات السياسية والأمنية المستقبلية في ظل الأوضاع القائمة.
رؤية الفلسطينيين لمستقبل العملية السياسية
أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 42 في المئة من المشاركين يرون في المفاوضات الوسيلة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال وتأسيس الدولة الفلسطينية. تعكس هذه النسبة تياراً واسعاً يفضل المسارات الدبلوماسية كأداة لتحقيق التطلعات الوطنية.
وعلى صعيد الحلول المقترحة للتسوية السياسية، أبدى 53 في المئة من المستطلعة آراؤهم دعمهم لمبدأ حل الدولتين القائم على حدود عام 1967، مع اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. توضح هذه الأرقام تمسك أغلبية من الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة بصيغ سياسية محددة لحل الصراع، في وقت تبرز فيه تباينات في الأولويات الوطنية والخيارات الاستراتيجية المطروحة أمام الجمهور الفلسطيني بشأن مستقبل العملية السياسية.