اختتمت فعاليات منتدى الاستثمار والتجارة الأفريقي "Afic 12" في الجزائر بنجاح كبير، حيث شهد التوقيع على أكثر من 70 اتفاقية نوايا في مجالات التجارة والاستثمار، مما يعكس الزخم المتزايد للتعاون الاقتصادي القاري. وقد استضاف فندق الشيراتون في الجزائر العاصمة هذا المنتدى في نسخته الثانية عشرة يومي 9 و10 مايو، ليجمع نخبة من الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار من مختلف أنحاء القارة. وأفاد المنظمون أن الحدث شهد تنظيم أكثر من 550 اجتماعاً ثنائياً بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين المشاركين، مما أتاح فرصاً واسعة لنسج شراكات جديدة وتعزيز القائمة منها. وتؤكد الجزائر، بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، على دورها المحوري في دعم التكامل الاقتصادي الأفريقي، وفقاً لما ذكره بيان ختامي للمنتدى، مشددة على التزامها بدفع عجلة التنمية المستدامة في القارة.
أبرز المشاركين وأهداف المنتدى تحت شعار "معًا نفتح الأسواق"
عقد المنتدى تحت شعار "معًا نفتح الأسواق"، وهو شعار يعكس بوضوح التزام المنظمين الراسخ بتعزيز التعاون الاقتصادي الأفريقي وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء. وقد شهد الحدث حضورًا بارزًا لشخصيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية رفيعة المستوى، مما أضفى عليه ثقلاً وأهمية استثنائية. كان من بين أبرز المشاركين الرئيس النيجري السابق محمدو إيسوفو (Mahamadou Issoufou) كضيف شرف للمنتدى، حيث شارك بخبراته ورؤاه حول مستقبل القارة الاقتصادي.
كما ضم الحضور الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) وامكيلي ميني (Wamkele Mene)، ما يعكس الأهمية التي يوليها المنتدى للتكامل التجاري في القارة، ودوره المحوري في تحقيق أهداف المنطقة الحرة. وشملت قائمة الحضور أيضًا مفوضة الاتحاد الأفريقي للصناعة والتجارة والسياحة والتعدين فرانسواز ندوراي (Françoise N'Douraye)، مما يؤكد على شمولية النقاشات وتنوع الخبرات المشاركة في الفعاليات، وتغطيتها لقطاعات اقتصادية حيوية ومتعددة. وقد ساهمت هذه المشاركات رفيعة المستوى في إثراء الحوارات وتقديم رؤى قيمة حول سبل تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية في أفريقيا.
نتائج ملموسة واتفاقيات استثمارية تعزز الشراكات
شهد المنتدى الأفريقي للاستثمار والتجارة "Afic 12" توقيع 20 اتفاقية من أصل اتفاقيات النوايا التي تم إبرامها، والتي خُصصت تحديداً للجزائر، بحسب ما أفاد به المنظمون، مما يبرز الاهتمام الكبير بالفرص الاستثمارية في البلاد. وقد نظمت فعاليات المنتدى 17 زيارة ميدانية للمشاركين، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية على أرض الواقع في القطاعات المختلفة، بما في ذلك الصناعة والزراعة والطاقة، مما أتاح للمستثمرين تقييم الإمكانيات المتاحة بشكل مباشر. كما سجل المنتدى 12 طلباً مباشراً لشراء منتجات جزائرية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالسلع والخدمات المعروضة من قبل الشركات الجزائرية وجودتها التنافسية في الأسواق الأفريقية. وتبرز هذه الأرقام النتائج الملموسة التي حققها الحدث في تعزيز الشراكات التجارية والاقتصادية بين الجزائر والدول الأفريقية المشاركة، مؤكداً على فعاليته كمنصة لتبادل الخبرات وتوقيع الاتفاقيات.
الاجتماعات الثنائية، التي تجاوز عددها 550 اجتماعاً، كانت حجر الزاوية في بناء هذه الشراكات، حيث وفرت بيئة مثالية للمفاوضات المباشرة وتبادل الأفكار بين قادة الأعمال. وقد أسهمت هذه اللقاءات في تسريع وتيرة اتخاذ القرارات وتحديد مجالات التعاون المشترك، مما أثمر عن هذه الحصيلة الكبيرة من اتفاقيات النوايا التي من المتوقع أن تتحول إلى مشاريع استثمارية وتجارية حقيقية في المستقبل القريب.
توصيات لتعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي وتحقيق التنمية المستدامة
تضمنت التوصيات الصادرة عن المنتدى تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي الأفريقي، التي تُعد ضرورية لربط الاقتصادات القارية وتسهيل حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال. كما دعت التوصيات إلى تعزيز التمويل الأفريقي للمشاريع الاستراتيجية، وذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات المالية القارية وتشجيع الاستثمار المشترك بين الدول الأفريقية لضمان استقلالية التنمية. هذه التوصيات، التي أوردها المنظمون، شددت على أهمية تضافر الجهود القارية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية.
كما أوصى المشاركون بدعم التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية في القارة، لكونهما محركين أساسيين للنمو الاقتصادي الحديث، ووسيلتين لربط الأسواق الأفريقية بالعالم. أكدت التوصيات على أهمية تطوير سلاسل القيمة الصناعية والزراعية، لزيادة القيمة المضافة للمنتجات الأفريقية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. ودعت التوصيات أيضاً إلى تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام عبر الدول الأفريقية، من خلال الاستفادة من خبرات وقدرات كل من القطاعين في تنفيذ المشاريع الكبرى.