أجلت محكمة القطب القضائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، أمس، قضية تتعلق بتحويل مليارات الدنانير من أموال رجل الأعمال المسجون محيي الدين طحكوت من قبل مستثمرين خواص. وتدور القضية حول تهم بغسيل أموال عبر شراء عقارات أجنبية، وتم تأجيل الجلسة إلى 31 أغسطس/آب. ويُشتبه بتورط أربعة مستثمرين في الاستيلاء على أموال محيي الدين طحكوت وعائلته، وفقاً للمعلومات المتاحة، حيث تشمل الاتهامات غسيل الأموال وإخفاء عائدات إجرامية. وتُعد هذه القضية جزءاً من سلسلة تحقيقات أوسع في قضايا فساد وغسيل أموال تهدف إلى تتبع مسارات الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة، وذلك في إطار جهود مكافحة الجرائم المالية.
تفاصيل تحويل الأموال وغسيلها
تلقى المتهم الأول، الذي عُرف بالأحرف "ن.س."، وهو مالك مكتب دراسات، مبلغ 35 مليار سنتيم من رجل الأعمال محيي الدين طحكوت. وورد أن هذا المبلغ كان مخصصاً لدراسة مشروع كبير. توقف المشروع وتم تجميده بعد توقيف طحكوت وسجنه. ولم يقم المتهم "ن.س." بإعادة مبلغ الـ 35 مليار سنتيم إلى العدالة بعد توقف المشروع، مما أثار الشبهات حول نواياه. وتزعم التهم أن "ن.س." اختلس المبلغ المذكور وقام بتحويله إلى حساب بنكي في سويسرا، في خطوة تشكل جزءاً من عملية غسيل الأموال المزعومة التي تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال.
لاحقاً، تم تحويل الأموال من الحساب السويسري إلى حساب آخر في إسبانيا، وذلك في إطار جهود إخفاء مصدرها وتشتيت مسارها المالي. وفي إسبانيا، يُزعم أنه تم غسل الأموال عن طريق شراء أربع شقق فاخرة، بهدف إضفاء الشرعية على الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة وإدخالها ضمن الأصول القانونية. كما تم فتح حساب بنكي جديد في إسبانيا لإيداع الأموال المتبقية من هذه العمليات، مما يضيف طبقة أخرى إلى تعقيدات مسار الأموال المشبوهة ويصعّب عملية تتبعها. هذه الإجراءات تشكل جوهر الاتهامات الموجهة للمتهم "ن.س." فيما يتعلق بغسيل الأموال عبر العقارات الأجنبية واستغلال موقعه.
ادعاءات ضد شركاء آخرين
تزعم الادعاءات أن إبراهيم طحكوت تعرض للاحتيال من قبل مستثمرين اثنين، وهما الشقيقان "الخوا. غ"، وفقاً للمعلومات الواردة في التحقيقات. ويُقال إن الشقيقين "الخوا. غ" عرضا على إبراهيم طحكوت مساعدته من خلال التدخل لدى القضاء لضمان تبرئته وإطلاق سراحه من السجن، مستغلين بذلك وضعه القانوني الحرج. وفي مقابل خدماتهما المزعومة هذه، طلب الشقيقان "الخوا. غ" مبلغ 15 مليار سنتيم، وهو ما يشير إلى استغلال نفوذ أو مزاعم بذلك. يُتهم الشقيقان "الخوا. غ" بإخفاء سيارات مملوكة لعائلة طحكوت، في محاولة مزعومة لإخفاء أصول مرتبطة بالقضية الأصلية وتجنب مصادرتها من قبل السلطات. هذه الادعاءات تسلط الضوء على شبكة أوسع من الأفراد المتورطين في استغلال أموال عائلة طحكوت وممتلكاتهم.
تطورات القضية وتأجيل المحاكمة
فتحت الغرفة الثالثة بمحكمة جرائم الاقتصاد والمال تحقيقات تتعلق بغسيل الأموال وإخفاء عائدات إجرامية، وذلك في إطار القضية المتواصلة بشأن اتهامات موجهة لعدد من المستثمرين. تأتي هذه التحقيقات في سياق متابعة تفاصيل تحويل مليارات الدنانير المرتبطة برجل الأعمال محيي الدين طحكوت، والتي يُشتبه في أنها ناتجة عن أنشطة غير مشروعة. وتتركز التحقيقات على آليات إخفاء الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة، بالإضافة إلى تتبع مساراتها المالية المعقدة عبر الحدود الدولية. ويشمل ذلك التحقيق في كيفية تحويل الأموال إلى حسابات أجنبية واستخدامها في شراء عقارات خارج البلاد، وهي ممارسات تتهم بها الأطراف المتورطة في القضية بهدف تبييض الأموال. وقد تم تأجيل هذه القضية الهامة إلى تاريخ 31 أغسطس/آب، مما يتيح مزيداً من الوقت لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيقات الجارية في هذه القضية المعقدة التي تشمل أطرافاً متعددة وعمليات مالية معقدة.