أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أنه لا يمكن ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز بقرارات تتخذ خارج إيران. يأتي هذا التصريح الذي نشرته وكالة تسنيم الدولية للأنباء يوم الجمعة الموافق 26 يونيو 2026، ليؤكد على موقف طهران بشأن سيادتها على المنطقة المائية الحيوية وأهمية دورها في أي ترتيبات مستقبلية. شدد غريب آبادي على أن أي إجراءات تتعلق بالمضيق تتطلب تنسيقاً كاملاً وفعالاً مع بلاده لضمان سلامة الملاحة واستقرارها. يعكس هذا التأكيد رؤية إيران بأن أي تدخل خارجي في إدارة المضيق أو محاولة لتجاوز دورها لن يؤدي إلى تحقيق الأمن الملاحي المطلوب، بل قد يؤدي إلى تفاقم التوترات.
شروط إيران للملاحة الآمنة
صرح كاظم غريب آبادي بأن أي إطار عمل موثوق لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى التنسيق مع إيران. وشدد على أن هذا التنسيق يعد ركيزة أساسية لضمان سلامة وأمن المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، ويجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو ترتيب. وأوضح غريب آبادي أن الإطار المقترح ينبغي أن يلتزم أيضاً بأحكام المادة الخامسة من مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في إسلام آباد. هذا الشرط يضيف بعداً قانونياً ودولياً للموقف الإيراني، مشدداً على ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة. يؤكد هذا الموقف الإيراني على ضرورة إشراك طهران بشكل مباشر وفعال في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمضيق، مع الإشارة إلى وثيقة دولية سابقة كمرجع أساسي لا يمكن التغاضي عنه. ويأتي هذا التصريح في سياق تأكيد إيران على دورها المحوري في إدارة الملاحة في المضيق، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتعتبر طهران أن أي محاولة لتجاوز دورها أو استبعادها من عملية التنسيق من شأنها أن تقوض استقرار الملاحة وأمنها، وقد تؤدي إلى عواقب غير مرغوبة.
عواقب تجاهل التنسيق الإيراني
أضاف كاظم غريب آبادي أن تجاهل هذه الاعتبارات الأساسية، التي تشمل التنسيق مع إيران والالتزام بأحكام المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، سيؤدي حتماً إلى تعليق أي مسار موازٍ يتم تحديده خارج هذا الإطار المتفق عليه. ويشير تصريح نائب وزير الخارجية الإيراني إلى أن طهران تحتفظ بحقها الكامل في عدم الاعتراف أو السماح بأي ترتيبات ملاحية في مضيق هرمز لا تتوافق مع شروطها المعلنة والصريحة، والتي تعتبرها ضرورية لأمنها القومي وأمن الملاحة الدولية. يؤكد هذا الموقف على رفض إيران القاطع لأي محاولات لفرض مسارات بديلة أو آليات تنظيمية لا تشارك فيها بشكل مباشر كطرف أساسي. تشدد طهران على أن دورها محوري وضروري لضمان استقرار الملاحة في المضيق، وأن أي محاولة لتهميش هذا الدور لن تكون مقبولة وستواجه برد حازم. هذه التصريحات تعكس إصرار إيران على فرض سيادتها على الممرات المائية القريبة من سواحلها وتأكيد نفوذها في المنطقة.
خلفية حول مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، مما يجعله شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وخاصة ناقلات النفط. يُقدر أن نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط الخام يمر عبر هذا المضيق يوميًا، مما يبرز أهميته الاستراتيجية والاقتصادية القصوى على الساحة الدولية. يفصل المضيق إيران عن شبه الجزيرة العربية، وتحديدًا سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، مما يمنح إيران موقعاً جغرافياً استراتيجياً. تسيطر إيران على جزء كبير من الساحل الشمالي للمضيق، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على حركة الملاحة فيه، ويجعل أي محاولة لتجاهل دورها أمراً بالغ التعقيد. وتؤكد طهران باستمرار على حقها في الإشراف على الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، معتبرة إياه جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.