أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها الكاملة والعلنية عن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت العاصمة الروسية موسكو، في 18 يونيو 2026. وصفت وسائل الإعلام الروسية الرسمية الهجوم بأنه الأعنف والأخطر من نوعه منذ ما يقرب من عامين كاملين، مما يشير إلى تصعيد كبير في الصراع المستمر. أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوات الجيش الأوكراني، بالتعاون الوثيق مع الاستخبارات العسكرية، نفذت عملية استهداف دقيقة وجديدة "بعمق داخل العاصمة الروسية"، مؤكداً على القدرة العملياتية للقوات الأوكرانية على الوصول إلى أهداف بعيدة.
وأضاف زيلينسكي أن الضربات "نجحت في إصابة منشآت نفطية حيوية للمرة الثانية في أسبوع واحد فقط، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتصعيد الحرائق المستمرة في منشآت الطاقة الروسية، بالنظر إلى اتجاه هذه الضربات متوسطة وبعيدة المدى باعتباره الاستجابة المثلى والأكثر فعالية للاستهداف الروسي المنهجي والمتعمد للمدن والبلدات والبنية التحتية الأوكرانية طوال الفترة الماضية". ووفقاً للسلطات الروسية ووكالات الأنباء الرسمية مثل تاس (TASS) وريا نوفوستي (RIA Novosti)، شهدت منطقة موسكو أكبر هجوم جوي من نوعه خلال عامين، مما يعكس حجم الهجوم وشدته غير المسبوقة في الفترة الأخيرة. هذه التصريحات من الجانبين تسلط الضوء على الطبيعة المتصاعدة للنزاع وتوسعه ليشمل أهدافاً استراتيجية داخل الأراضي الروسية.
تفاصيل الهجوم على المنشآت الحيوية
تعرضت مصفاة "كابوتنيا" (Kaputnya) النفطية، المملوكة بالكامل لشركة غازبروم (Gazprom) الروسية العملاقة، لضربة جوية مباشرة وقوية. يأتي ذلك ضمن الهجوم الذي أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عنه، والذي استهدف عدة مواقع حيوية في العاصمة الروسية والمناطق المحيطة بها. أسفرت الضربة عن أضرار لم يتم تحديد حجمها بعد بشكل دقيق، لكن مسؤولين روساً أكدوا نجاح بعض الطائرات المسيرة في الوصول إلى أهدافها، مما استدعى تدخل فرق الطوارئ.
كما استهدف الهجوم مواقع حيوية تابعة للجيش الروسي ومستودعات لوجستية للنفط في منطقة روستوف (Rostov) ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة القوات الروسية. تشير التقارير الأولية إلى أن هذه الضربات تهدف إلى تعطيل الإمدادات اللوجستية والعسكرية الروسية، في إطار استراتيجية أوكرانية تستهدف العمق الروسي لتقويض قدرات موسكو العسكرية والاقتصادية. ولم تصدر موسكو بعد تفاصيل شاملة حول حجم الأضرار في هذه المواقع، لكن التقارير الأولية تشير إلى تأثير محتمل على العمليات العسكرية الروسية. هذه الاستهدافات المتزامنة والمتعددة تعكس جهوداً أوكرانية لزيادة الضغط على روسيا من خلال استهداف بنيتها التحتية الحيوية.
الدفاعات الروسية وحجم الهجوم
أعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين (Sergei Sobyanin)، أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت وأسقطت أكثر من 190 طائرة مسيرة كانت تقترب من المجال الجوي للعاصمة، في إشارة إلى ضخامة الهجوم. وأكد سوبيانين في تصريحاته أن "أنظمة الدفاع الجوي دمرت وأسقطت أكثر من مائة وتسعين طائرة مسيرة وهي تقترب من المجال الجوي للعاصمة"، مشيداً بفعالية الدفاعات الروسية. وأقر المسؤول الروسي في الوقت نفسه بنجاح بعض الطائرات المسيرة في اختراق المجال الجوي والوصول إلى مصفاة النفط مباشرة، مما استدعى حالة تأهب قصوى لفرق الإطفاء والدفاع المدني لإخماد الحرائق المشتعلة في المنشأة. هذه الاعترافات الجزئية تشير إلى أن الهجوم لم يتم صده بالكامل وأن بعض الأهداف قد أصيبت بالفعل.
سقط حطام الطائرات المسيرة المتفجرة على مركز "سادوفود" (Sadovod) التجاري، وهو ما أثار قلقاً بين السكان المحليين. ورغم هذا الحادث، لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بين المدنيين جراء هذا الحادث في مركز التسوق، مما يشير إلى أن الحطام لم يتسبب في أضرار بشرية مباشرة في تلك المنطقة.
من جانبه، أفاد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف (Andrei Vorobyov)، بأن امرأة أصيبت بجروح متفاوتة الخطورة في منطقة إليكتروستال (Elektrostal)، وذلك نتيجة لسقوط حطام طائرة مسيرة على منزلها. وتتلقى المرأة الرعاية الطبية اللازمة، وتجري السلطات تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. تأتي هذه التفاصيل في أعقاب الهجوم الأوكراني الذي استهدف العاصمة الروسية ومنشآتها النفطية، وتؤكد على الأثر المباشر لهذه الهجمات على حياة المدنيين والممتلكات، حتى مع الإعلان عن إسقاط غالبية الطائرات المسيرة.
تداعيات الهجوم على حركة النقل
أسفر الهجوم الأوكراني على موسكو عن تداعيات فورية على حركة النقل الجوي والبري في العاصمة الروسية والمناطق المحيطة بها. وتم تعليق جميع الرحلات الجوية في مطارات فنوكوفو (Vnukovo)، ودوموديدوفو (Domodedovo)، وجوكوفسكي (Zhukovsky) الدولية كإجراء احترازي لضمان سلامة المسافرين وتجنب أي حوادث محتملة. وقد أثر هذا التعليق على آلاف المسافرين وأدى إلى اضطراب كبير في جدول الرحلات الجوية المغادرة والقادمة إلى موسكو، ما يعكس حالة التأهب القصوى التي فرضتها السلطات الروسية في أعقاب الهجوم وبعد تقييم المخاطر الأمنية.
وعلى صعيد حركة المرور البرية، توقفت حركة السير تمامًا في أجزاء واسعة من طريق موسكو الدائري، وهو شريان حيوي للعاصمة، بالإضافة إلى شوارع كابوتنيا (Kapotnya)، وفيرخنيي بوليا (Verkhniye Polya)، ونوفوريازانسكوي (Novoryazanskoye). شملت هذه الإجراءات إغلاقات طرق رئيسية وحيوية بهدف تأمين المنطقة وتسهيل عمل فرق الطوارئ والدفاع المدني التي كانت تعمل على إخماد الحرائق ومعالجة تداعيات سقوط الحطام. وقد أدت هذه الإغلاقات إلى ازدحامات مرورية كبيرة في المناطق المتأثرة، مما عكس التأثير المباشر للهجوم على الحياة اليومية للمواطنين والنشاط الاقتصادي في العاصمة.
كما تم إغلاق شارع تشاجين (Chagin Street) بالكامل أمام حركة المركبات والمشاة على حد سواء، كجزء من الإجراءات الأمنية والاحترازية. يأتي هذا الإغلاق ضمن الجهود الرامية إلى التعامل مع تداعيات الهجوم، خاصة بعد سقوط حطام الطائرات المسيرة المتفجرة في بعض المناطق، مما استدعى إخلاء وتأمين تلك المواقع. وتعمل السلطات على تقييم الأضرار المحتملة وضمان سلامة السكان، فيما تستمر فرق الاستجابة في عملها لتطبيع الأوضاع في العاصمة الروسية بعد الهجوم، مع التركيز على إعادة فتح الطرق والمطارات بمجرد التأكد من زوال التهديدات.