عرضت أوكرانيا على الجزائر، يوم الأحد، مساعدتها في إزالة التلوث النووي من المواقع المتضررة في الصحراء الجزائرية جراء التجارب النووية الفرنسية خلال الحقبة الاستعمارية. تأتي هذه المبادرة في إطار استعداد كييف لتقديم خبراتها في هذا المجال. وتعهدت أوكرانيا، التي شهدت كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بمساعدة الجزائر في تنظيف المواقع الملوثة بالإشعاع النووي. وتعتبر أوكرانيا مستعدة لتبادل خبراتها ومساعدة الجزائر في تنظيف المواقع المتضررة في الصحراء الملوثة بالإشعاع النووي نتيجة للتجارب النووية الفرنسية التي جرت خلال الحقبة الاستعمارية.
تعزيز العلاقات التجارية الزراعية الثنائية
تسعى أوكرانيا لتوسيع تجارتها الزراعية واستثماراتها مع الجزائر. كشف السفير الأوكراني لدى الجزائر، أولكسندر فورونين، أن بلاده صدرت 2.5 مليون طن متري من القمح إلى الجزائر العام الماضي. وتأتي هذه الكمية في سياق يبلغ فيه إجمالي واردات الجزائر من القمح حوالي 9 ملايين طن متري، مما يبرز أهمية أوكرانيا كشريك تجاري رئيسي في هذا القطاع. وقد بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين 736 مليون دولار في عام 2025. وأشار السفير فورونين إلى وجود مناقشات مهمة جارية حالياً بين وزارتي الزراعة في الجزائر وأوكرانيا، بهدف تعزيز هذا التعاون. وصرح السفير أولكسندر فورونين بأن "المسار صحيح" في إشارة إلى التقدم المحرز في هذه العلاقات الثنائية. تعكس هذه الجهود رغبة كييف في تعميق التعاون الاقتصادي مع الجزائر، خاصة في قطاع الزراعة الحيوي، والذي يعتبر أساسياً للأمن الغذائي لكلا البلدين.
تحديات التصدير الأوكراني وتأثير الحرب
شهدت أسعار القمح ارتفاعًا ملحوظًا حيث تضاعفت ثلاث مرات نتيجة للحرب المستمرة في أوكرانيا، مما أثر على الأسواق العالمية والمستوردين بشكل كبير. وأوضح السفير أولكسندر فورونين أن البنية التحتية للتصدير في أوكرانيا قد تعرضت لأضرار بالغة بسبب النزاع، مشيرًا بشكل خاص إلى تضرر مرافق تخزين الحبوب والمنشآت المينائية الحيوية. هذه الأضرار تعيق بشكل كبير قدرة أوكرانيا على تصدير منتجاتها الزراعية، مما يزيد من الضغوط على إمدادات الغذاء العالمية ويساهم في ارتفاع الأسعار.
ودعا السفير فورونين الجزائر إلى الاضطلاع بدور فعال للمساعدة في تأمين طرق التصدير الأوكرانية ورفع الحصار الذي يؤثر عليها. ويأتي هذا النداء في سياق جهود كييف لضمان استمرارية صادراتها الزراعية في ظل التحديات اللوجستية والأمنية التي فرضتها الحرب. ويهدف هذا المسعى إلى استعادة تدفق التجارة الحيوية وتخفيف الضغط على الأسواق الدولية التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الأوكرانية.
إرث التجارب النووية الفرنسية في الصحراء
تمتلك أوكرانيا خبرة واسعة في التعامل مع تداعيات كارثة تشيرنوبل النووية، التي وقعت عام 1986 وتعد واحدة من أسوأ الكوارث النووية في التاريخ. وتأتي هذه الخبرة لتشكل أساس العرض الأوكراني لمساعدة الجزائر في إزالة التلوث النووي من المواقع المتضررة في الصحراء. وتعتبر التجارب النووية الفرنسية التي جرت خلال الحقبة الاستعمارية مصدراً لهذا التلوث، مما ترك إرثاً بيئياً خطيراً يستدعي معالجة متخصصة ومعقدة. وتلتزم أوكرانيا بتقديم خبراتها لمواجهة هذه التحديات البيئية والصحية التي تواجهها الجزائر.
آفاق التعاون المستقبلي
أدلى السفير الأوكراني أولكسندر فورونين بهذه التصريحات خلال اجتماع مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية الجزائرية في السفارة الأوكرانية، حيث ناقش جوانب متعددة من العلاقات الثنائية. وتتركز مواقع التلوث النووي التي تحتاج إلى معالجة، نتيجة للتجارب الفرنسية، بشكل خاص في منطقة رقان، وهي منطقة شهدت أكبر عدد من هذه التجارب. وفي سياق العلاقات الثنائية، كانت الجزائر من بين أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أوكرانيا في عام 1991، مما يشير إلى تاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين. وتأتي هذه التطورات لتلقي الضوء على آفاق التعاون المستقبلي بين أوكرانيا والجزائر في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي والتصدي للتحديات البيئية.