أسعار الغذاء العالمية تستقر في مايو وسط تباين القطاعات وتوقعات متباينة

استقرار أسعار الغذاء العالمية في ماي رغم ارتفاع الحبوب والسكر
الصورة عبر Echoroukonline

استقر مؤشر أسعار الغذاء العالمية الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عند 130.8 نقطة في مايو 2026. يمثل هذا انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.2% مقارنةً بشهر أبريل 2026، وذلك وسط تباين ملحوظ في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم. ففي حين شهدت أسعار الحبوب والسكر ارتفاعًا، سجلت أسعار الزيوت النباتية ومنتجات الألبان انخفاضًا خلال نفس الفترة، وظلت أسعار اللحوم مستقرة تقريبًا. ويُعد مؤشر الفاو لأسعار الغذاء مقياسًا شهريًا للتغيرات في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية، ويستند إلى خمسة مؤشرات فرعية رئيسية تشمل الحبوب والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان والسكر، مما يوفر نظرة شاملة على ديناميكيات السوق العالمية.

ارتفاع أسعار الحبوب والسكر يقود التباين في الأسواق العالمية

شهد مؤشر أسعار الحبوب ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل إلى 114.3 نقطة في مايو، مسجلاً زيادة بنسبة 2.6% عن مستواه في شهر أبريل. ولم يقتصر الارتفاع على المستوى الشهري، بل امتد ليشمل مقارنة سنوية، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 4.9% مقارنة بالعام الماضي. وواصلت أسعار القمح صعودها المستمر للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس استمرار الضغوط في هذا القطاع الحيوي. وقد أثرت هذه الزيادة المستمرة في أسعار القمح على التكاليف الإجمالية للعديد من المنتجات الغذائية التي تعتمد عليه كمكون أساسي، مما يلقي بظلاله على المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

كما شهدت أسعار الذرة ارتفاعاً، مدعومة بطلب عالمي قوي على الواردات من قبل الدول المستوردة. وتأثرت الإمدادات العالمية من الذرة سلبًا بانخفاض المحاصيل في كل من الولايات المتحدة والبرازيل، وهما من أكبر منتجي الذرة في العالم، مما أضاف إلى الضغوط الصعودية على الأسعار. هذا النقص في الإمدادات من مناطق الإنتاج الرئيسية له تأثير مضاعف على أسواق الأعلاف الحيوانية وقطاعات الصناعات الغذائية التي تعتمد على الذرة. وفي سياق متصل، سجل مؤشر أسعار الأرز ارتفاعاً بنسبة 2.7% خلال الشهر ذاته، مما يشير إلى اتجاه صعودي عام في أسعار الحبوب الأساسية. هذا الارتفاع في أسعار الأرز، وهو غذاء أساسي لمليارات البشر، قد يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي في بعض المناطق.

وعلى صعيد منفصل، قفز مؤشر السكر بنسبة 7.5% مقارنة بشهر أبريل، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025. ويعكس هذا الارتفاع الكبير ديناميكيات السوق الخاصة بهذه السلعة، والتي تتمايز عن الاتجاهات العامة لأسعار الغذاء، وقد يكون مدفوعاً بعوامل خاصة بالعرض والطلب في أسواق السكر العالمية. هذه القفزة في أسعار السكر يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على تكاليف إنتاج العديد من المنتجات الغذائية والمشروبات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها النهائية للمستهلكين.

انخفاض أسعار زيوت الطعام ومنتجات الألبان يوازن السوق

في المقابل، تراجع مؤشر أسعار الزيوت النباتية ليصل إلى 185 نقطة في مايو، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.6% مقارنةً بشهر أبريل. يعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار زيوت أساسية مثل زيت النخيل وزيت دوار الشمس وزيت الصويا وزيت بذور اللفت. وقد تأثرت أسعار زيت النخيل بتوقعات زيادة الإنتاج الموسمي في مناطق جنوب شرق آسيا الرئيسية المنتجة، مما أدى إلى زيادة المعروض في الأسواق العالمية. في الوقت ذاته، يعكس انخفاض أسعار زيت دوار الشمس تراجع الطلب العالمي على الواردات، ربما بسبب وفرة بدائل أو تباطؤ في بعض الصناعات المستهلكة. أما بالنسبة لزيت الصويا، فقد ساهمت الظروف الجوية المواتية في مناطق أمريكا الجنوبية الرئيسية المنتجة في زيادة المحاصيل، مما ضغط على الأسعار نحو الأسفل بفضل وفرة الإنتاج.

وفي سياق متصل، انخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان إلى 119.2 نقطة في مايو، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.5% عن مستواه في أبريل. ويُظهر هذا المؤشر انخفاضاً أكثر حدة بنسبة 22.4% مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى تغيير كبير في ديناميكيات هذا القطاع على المدى الطويل. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض أسعار الجبن والحليب المجفف كامل الدسم، حيث فاق العرض العالمي المتاح الطلب على الولع، وخاصة من المشترين الرئيسيين مثل الصين، التي تعد مستورداً كبيراً لمنتجات الألبان. هذا التراجع في الطلب الصيني، إلى جانب زيادة الإمدادات، ساهم في الضغط على الأسعار. وشهدت أسعار الزبدة أيضاً انخفاضاً طفيفاً، بينما بقيت أسعار الحليب المجفف منزوع الدسم مستقرة نسبياً، مما يعكس تباينات داخل قطاع الألبان نفسه وتأثره بعوامل العرض والطلب المتغيرة لكل منتج فرعي.

نظرة على المدى الطويل ومقارنات سنوية للمؤشرات الفرعية

على الرغم من الانخفاض الطفيف للمؤشر العام في مايو، فقد ارتفع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 2.9% تقريباً مقارنة بشهر مايو من عام 2025، مما يدل على استمرار ارتفاع الأسعار على أساس سنوي. وعلى الرغم من هذا الارتفاع الأخير، ظل المؤشر أقل بنسبة 18.4% من المستوى القياسي الذي سجله في مارس 2022، مما يشير إلى أن الأسعار لم تعد بعد إلى ذروتها التاريخية التي شهدتها تلك الفترة، والتي كانت مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية عالمية. هذا الفارق الكبير عن الذروة التاريخية يوفر بعض الراحة، لكن الارتفاع السنوي المستمر لا يزال يمثل تحديًا.

وفي سياق متصل، وصل مؤشر أسعار اللحوم إلى 130.5 نقطة في مايو، محافظاً على استقراره تقريباً مقارنة بالشهر السابق. إلا أن هذا المؤشر أظهر زيادة سنوية بلغت 6.3%، مما يشير إلى استمرار الضغوط التصاعدية على أسعار اللحوم على المدى الأطول، حتى مع استقرارها على أساس شهري. هذه الزيادة السنوية في أسعار اللحوم يمكن أن تُعزى إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف، التغيرات في أنماط الاستهلاك العالمية، أو القيود على الإنتاج في بعض المناطق الرئيسية. هذه التباينات بين المؤشرات الفرعية تعكس تعقيد وتنوع العوامل المؤثرة على أسواق الغذاء العالمية، من الظروف الجوية والإنتاجية إلى ديناميكيات الطلب والعرض في الأسواق الدولية، مما يجعل التنبؤ بالأسعار المستقبلية تحديًا مستمرًا للمحللين وصناع السياسات على حد سواء.