Microsoft تعلن إجراءات لتعزيز حقوق الإنسان وسط انتقادات لاستخدام تقنياتها في مراقبة الفلسطينيين

الصورة عبر Elwatan

أعلنت شركة مايكروسوفت يوم الخميس عن إجراءات جديدة لتعزيز حقوق الإنسان في عملياتها، وذلك في أعقاب تحقيق داخلي كشف عن استخدام الوحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي لمنصة Azure السحابية التابعة لمايكروسوفت في تخزين اتصالات فلسطينية تم اعتراضها. يأتي هذا التحرك بعد أن كشف تحقيق نُشر في عام 2024 من قبل صحف "الغارديان" و"+972 ماغازين" و"لوكال كول" عن هذا الاستخدام. وأفادت مايكروسوفت بأنها أوقفت وصول الجيش الإسرائيلي إلى خدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي المستخدمة في مشروع المراقبة بعد التحقيق. وقد أمرت مايكروسوفت بإجراء تحقيق داخلي خاص بها فور ظهور هذه التقارير، والذي أدى إلى قرارها بإنهاء وصول الجيش الإسرائيلي إلى الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي التي كانت تُستخدم في مشروع المراقبة المذكور.

وبحسب مايكروسوفت، لم يكن قادتها، بمن فيهم الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا، على علم بأن الوحدة 8200 كانت تستخدم Azure لتخزين اتصالات فلسطينية تم اعتراضها. وتؤكد الشركة أنها لا تقدم تكنولوجيا تهدف إلى "تسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين". ونشرت مايكروسوفت ملخصًا رسميًا من خمس صفحات لنتائجها يوم الخميس، مشيرة إلى أن "نتائجها الواقعية تظل كما هي" وأنها تعتزم تبني سلسلة من التوصيات لتحسين "فعالية إدارتها في مجال حقوق الإنسان".

كما أعلنت مايكروسوفت عن سلسلة من الإجراءات الجديدة التي تتضمن تغييرات في كيفية إشراف الشركة على الموظفين الذين لديهم تصاريح أمنية صادرة عن حكومات أجنبية، بهدف "ضمان معرفة هؤلاء الموظفين كيفية التوفيق بين هذه المتطلبات والتزاماتهم تجاه مايكروسوفت". وأفادت تقارير أولية بأن وكالة التجسس الإسرائيلية، الوحدة 8200، قد انتهكت شروط خدمة الشركة. وتشمل الإجراءات الأخرى مراجعات دورية للتحقق مما إذا كانت سياسات الاستخدام المقبول لمايكروسوفت تُتبع من قبل العملاء "عند وجود ظروف سياسية جديدة أو تغييرات في مشاريع حساسة". وتعهدت مايكروسوفت بتعزيز إجراءات العناية الواجبة المتعلقة بحقوق الإنسان في "مناطق الصراع والمناطق عالية الخطورة" (zones de conflit et à haut risque). كما التزمت الشركة بمراجعة كيفية تقييمها لعقود "الأمن القومي" (liés à la sécurité nationale) قبل توقيعها، بحسب تقارير.

الكشف عن استخدام تقنية مايكروسوفت للمراقبة

كشفت تقارير أن نظام المراقبة الذي استخدمته الوحدة 8200 الإسرائيلية سمح لضباط الاستخبارات بجمع والاستماع إلى وتحليل ملايين المكالمات الهاتفية للفلسطينيين يوميًا. أفادت هذه التقارير بأن النظام وُصف بأنه "عشوائي" واستهدف المدنيين على نطاق واسع، وهو ما يُعد انتهاكًا لشروط الاستخدام التعاقدية لشركة مايكروسوفت. وقد أظهرت النتائج الأولية للتحقيق أن وكالة التجسس الإسرائيلية، الوحدة 8200، قد انتهكت بالفعل شروط خدمة الشركة، مما أدى إلى اتخاذ مايكروسوفت إجراءات فورية.

كما أشارت صحيفة "الغارديان" إلى أن العديد من الموظفين المشاركين في إدارة المشاريع مع الوحدة 8200 كانوا قد خدموا سابقًا ضمن هذه الوحدة النخبوية أو كانوا جنود احتياط. وظهرت مخاوف متقاطعة التحقق تفيد بأن بعض موظفي الفرع الإسرائيلي لمايكروسوفت لم يكونوا شفافين تمامًا مع المقر الرئيسي للشركة في الولايات المتحدة بشأن معرفتهم باستخدام الوحدة 8200 لتقنيات مايكروسوفت. هذه المخاوف أثارت تساؤلات حول مدى الالتزام بالشفافية الداخلية وتدفق المعلومات داخل الشركة.

أفادت تقارير أخرى متقاطعة التحقق أن بعض الموظفين في الفرع الإسرائيلي لمايكروسوفت كان لديهم "ولاءات متضاربة" بين التزاماتهم المهنية ودعمهم للجيش الإسرائيلي، خاصة بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023. وقد أُثيرت هذه المسألة كجزء من التحقيق الداخلي الذي أجرته الشركة، مما دفعها إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالموظفين ذوي التصاريح الأمنية الأجنبية. وجاء في تقرير لشركة مايكروسوفت أن "نتائجها الواقعية تظل كما هي" وأنها تعتزم تبني سلسلة من التوصيات لتحسين "فعالية إدارتها في مجال حقوق الإنسان". وأشارت مايكروسوفت إلى أنها لا تقدم تكنولوجيا تهدف إلى "تسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين". ووفقًا لمايكروسوفت، لم يكن قادتها، بمن فيهم الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا، على علم بأن الوحدة 8200 كانت تستخدم Azure لتخزين اتصالات فلسطينية تم اعتراضها.

استجابة مايكروسوفت والتحقيقات الداخلية

في سياق متصل، أعلن مدير قسم مايكروسوفت الإسرائيلي عن مغادرته الشهر الماضي، وهي خطوة نُسبت إلى انتهاكات مزعومة لقواعد الشركة الأخلاقية الداخلية. وقد غادر عدة مسؤولين تنفيذيين آخرين الشركة في الأشهر التي تلت هذا الإعلان، مما يشير إلى تغييرات هيكلية وإدارية داخل الفرع الإسرائيلي في أعقاب الكشوفات.

من جانبها، أكدت مايكروسوفت أنها ستعزز إجراءات العناية الواجبة المتعلقة بحقوق الإنسان في "مناطق الصراع والمناطق عالية الخطورة" (zones de conflit et à haut risque) كجزء من استجابتها. وتعهدت الشركة بمراجعة كيفية تقييمها لعقود "الأمن القومي" (liés à la sécurité nationale) قبل توقيعها، بحسب تقارير. كما التزمت مايكروسوفت بتحسين إدارة التصاريح الأمنية الممنوحة من قبل الحكومات الأجنبية لموظفيها الخاصين، وذلك "لضمان معرفة هؤلاء الموظفين كيفية التوفيق بين هذه المتطلبات والتزاماتهم تجاه مايكروسوفت" (afin de s’assurer que ceux-ci savent comment concilier ces exigences avec leurs obligations envers Microsoft). هذا الالتزام يهدف إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالولاءات المتضاربة المحتملة بين الموظفين الذين يحملون تصاريح أمنية أجنبية وبين واجباتهم المهنية تجاه الشركة.

أفادت تقارير بأن مايكروسوفت ستجري عمليات تدقيق دورية للتحقق من التزام العملاء بسياسات الاستخدام المقبول "عند وجود ظروف سياسية جديدة أو تغييرات في مشاريع حساسة" (lors de nouvelles circonstances politiques ou de changements dans des projets sensibles). ويأتي هذا الإجراء لضمان عدم تكرار الانتهاكات التي كشف عنها التحقيق، وللتأكد من أن تقنيات مايكروسوفت لا تُستخدم بطرق تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان الخاصة بالشركة. وأكدت مايكروسوفت في تقريرها أن "نتائجها الواقعية تظل كما هي" (factual findings remain the same) وأنها تهدف إلى تحسين "فعالية إدارتها في مجال حقوق الإنسان" (effectiveness of our human-rights governance). كما شددت الشركة على أنها "لا تقدم تكنولوجيا تهدف إلى تسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين" (does not provide technology to facilitate mass surveillance of civilians). وبحسب مايكروسوفت، "لم يكن قادتها، بمن فيهم رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا، على علم بأن الوحدة 8200 كانت تستخدم Azure لتخزين اتصالات فلسطينية تم اعتراضها" (ses dirigeants, y compris son PDG Satya Nadella, ignoraient que l’Unité 8200 utilisait Azure pour stocker des communications palestiniennes interceptées).

ردود الفعل والمطالبات بالشفافية

تسببت هذه الكشوفات في اندلاع احتجاجات في المقر الرئيسي لشركة مايكروسوفت في الولايات المتحدة وفي أحد مراكز بياناتها الأوروبية. وقد طالب المساهمون والمنظمات غير الحكومية ومجموعة حملة يقودها عاملون، تُعرف باسم "لا أزور للفصل العنصري" (No Azure for Apartheid)، بالشفافية بشأن تعاملات الشركة مع عملاء عسكريين إسرائيليين. وقد نظمت هذه المجموعة، التي تتألف جزئياً من موظفين حاليين وسابقين في مايكروسوفت، موجة جديدة من الاحتجاجات هذا الأسبوع خلال مؤتمر سنوي في سان فرانسيسكو حيث أعلنت الشركة عن منتجات جديدة. هذه الاحتجاجات تؤكد على الضغط المتزايد الذي تواجهه مايكروسوفت من مختلف الأطراف لضمان التزامها بمبادئ حقوق الإنسان في جميع عملياتها وعقودها.

عبر المتظاهرون في مؤتمر مايكروسوفت بسان فرانسيسكو عن مطالبهم بقطع واضح للتعامل مع العملاء العسكريين الإسرائيليين، وقد رفعوا لافتات كُتب عليها "مايكروسوفت تمول الإبادة الجماعية". وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تأكيد مايكروسوفت أن "نتائجها الواقعية تظل كما هي" (factual findings remain the same) وأنها تهدف إلى تحسين "فعالية إدارتها في مجال حقوق الإنسان" (effectiveness of our human-rights governance). وقد قادت مجموعة "لا أزور للفصل العنصري" حركة التعبئة هذه، مطالبة بإنهاء التعاون مع العملاء العسكريين الإسرائيليين بشكل كامل.

وتشدد الشركة على أنها "لا تقدم تكنولوجيا تهدف إلى تسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين" (does not provide technology to facilitate mass surveillance of civilians)، ومؤكدة أن "قادتها، بمن فيهم رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا، لم يكونوا على علم بأن الوحدة 8200 كانت تستخدم Azure لتخزين اتصالات فلسطينية تم اعتراضها" (ses dirigeants, y compris son PDG Satya Nadella, ignoraient que l’Unité 8200 utilisait Azure pour stocker des communications palestiniennes interceptées). هذه التأكيدات تأتي في محاولة من مايكروسوفت لطمأنة المساهمين والجمهور بأنها تأخذ هذه القضية على محمل الجد وتعمل على معالجة أوجه القصور التي تم الكشف عنها.

وتعهدت مايكروسوفت بتعزيز إجراءات العناية الواجبة المتعلقة بحقوق الإنسان في "مناطق الصراع والمناطق عالية الخطورة" (zones de conflit et à haut risque). كما التزمت بمراجعة كيفية تقييمها للعقود "المتعلقة بالأمن القومي" (liés à la sécurité nationale) قبل توقيعها. كذلك، أكدت الشركة أنها ستعمل على تحسين إدارة التصاريح الأمنية الممنوحة من قبل الحكومات الأجنبية لموظفيها، وذلك "للتأكد من معرفة هؤلاء الموظفين كيفية التوفيق بين هذه المتطلبات والتزاماتهم تجاه مايكروسوفت" (afin de s’assurer que ceux-ci savent comment concilier ces exigences avec leurs obligations envers Microsoft). وأفادت تقارير بأن الشركة ستجري عمليات تدقيق دورية للتحقق من التزام العملاء بسياسات الاستخدام المقبول "عند وجود ظروف سياسية جديدة أو تغييرات في مشاريع حساسة" (lors de nouvelles circonstances politiques ou de changements dans des projets sensibles). تؤكد هذه الإجراءات الشاملة التزام مايكروسوفت المعلن بتعزيز إدارتها لحقوق الإنسان وتجنب أي استخدام لتقنياتها ينتهك هذه الحقوق.